عبد الملك الجويني

142

نهاية المطلب في دراية المذهب

المهاجر ، بالتوارث وغيره من الأحكام ، فكانت حَجة الأعرابي ، الذي لم يهاجر ، إذ ذاك نَفْلاً . وقيل : أراد بالأعرابي الكافر ، فأبان أن من وجد منه الحج ، على صورته في الكفر ، فلا اعتداد به ، وعبر عن الكافر بالأعرابي الذي لم يهاجر ، لأنهم إذ ذاك ، كانوا إذا أسلموا ، هاجروا . ومقصود الفصل : أن الصبا ، والرّقَّ [ لا ] ( 1 ) ينافيان صحةَ الحج ، ولكنهما ينافيان وجوبَه ، وإجزاءه عن الواجب ، لو وقع . والفقير الذي لم نُثبته مستطيعاً ، لو تكلف المشقة ، وحج ، وقع حجه عن فرض ( 2 ) الإسلام . فالفقر كالصبا والرق في منافاة وجوب الحج ، وليس بمثابتهما في منافاة إجزاء الحج . وليس الحج فيما وصفناه كالجمعة ؛ فالعبد والمريض المعذور مستويان ، في أنه لا يجب على واحدٍ منهما حضور الجامع ، وإذا حضراه ، وصلَّيَا أجزأت الصلاةُ عنهما ، عن فرض الوقت ، ويفترقان في أن المريضَ إذا حضر تَقَيَّد ، ولزمه إقامة الجمعة ؛ فإنّ عذره كان يَحُط عنه تكلّفَ الحضور ، وقد حضر ، فكأنه ليس معذوراً الآن . وللعبد أن ينصرف بعد الحضور ؛ فإن رقه قائم . وهذا ظاهر .

--> = يعتق ، فقد قضى حجه ، وإن عتق قبل أن يموت ، فليحج ، وأيما غلام حج به أهله ، فمات قبل أن يدرك ، فقد قضت عنه حجته ، وإن بلغ ، فليحج " ، لكن قد رواه محمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زُرَيْع عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباسٍ مرفوعاً وزاد فيه ، وأيما أعرابي حج ، فمات قبل أن يهاجر ، أجزأت عنه ، فإن هاجر ، فعليه الحج . قلت : وهذه الرواية غريبة جداً . وقد رواه بعدها أيضاً ( كلمة غير مقروءة ) من حديث محمد بن كعب القُرظي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً . والله أعلم ا . ه‍ بنصه إلا كلمة أو كلمتان . وهذا الذي ذكره في الهامش انظره في الأم : 2 / 95 ، والسنن الكبرى : 5 / 179 . ( 1 ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) ( ط ) : فقر . ( وهو سبق قلم ) .