عبد الملك الجويني

138

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 2436 - قد ذكرنا أن الاستنابة لا تصح إلاّ من معضوبٍ موصوف بزمانة ، لا يُرجى زوالُها ، في غالب الظن ، فلو استأجر والحالة هذه ، ثم استمر العضبُ حتى مات ، وقع الحج موقعه . ولو حج الأجير في قيامِ العضب ، ثم اتفق زوالُ العضب - على ندورٍ - [ و ] ( 1 ) الاستمكانُ من المباشرة ، ففي المسألة قولان : أصحهما - أنا نتبين أن الحج غيرُ منصرفٍ إلى المستأجر . والثاني - أن الحج منصرفٌ إليه ، على ( 2 ) غالب الظن ، في لزوم العَضْب . وشبه الأئمةُ القولين فيما ذكرناه ، بالقولين فيما لو رأى الرجل سواداً مقبلاً ، حسبه عدواً ، لا طاقة له به ؛ فصلى صلاة الخوف ، ثم تبين أن الذي حسبه ، لم يكن ، ففي صحة الصلاة قولان . فإن قيل : كيف وجهُ التشبيه ، والعضب هاهنا متحَقَّقٌ ، غيرُ مظنون ؟ قلنا : العضب المعتبر ، هو الدائم إلى الموت ، وصحةُ الحج بطريق الاستنابة ، لا تعتمد تنجّز العضب في الحال ، وإنما يعتمد جواز الاستنابة غلبةَ الظن ، بدوام العضب . فلو لم تكن الزمانة بحيث لا يُرجى زوالها ، فقد ذكرنا أن جواز الاستنابة لا يعتمد ، [ مثل ] ( 3 ) هذه الزمانة . فلو استأجر أجيراً ، وهو على رجاءٍ ظاهرٍ من زوال الزمانة ، فاستمرت الزمانةُ إلى الموت ، فقد ذكر الأئمة في ذلك قولين أيضاً ، وخرجوا الاختلاف في الصورتين على أنا نعتبر الحال [ أو ] ( 4 ) نعتبر ما يُفضي إليه الأمر في المآل . 2437 - وتمام الكلام في الفرع : أنا إذا حكمنا بأن الحج ينصرف إلى المستأجِر ، فلا شك أن الأجرة مستحَقّةٌ للأجير ، وإن حكمنا بأن الحجة غيرَ منصرفةٍ إلى المستأجِر ، فقد ذكر شيخي عن شيخه القفال ، أن من أئمتنا من يقول : لا يقع الحج

--> ( 1 ) مزيدة من ( ط ) . ( 2 ) " على " هنا بمعنى لام التعليل ، وهو منصوصٌ عليه عند أهل اللغة . والمعنى : ينصرف الحج إليه بسبب غلبة الظن في لزوم العضب ، وعدم زواله . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : قبل . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : ونعتبر .