عبد الملك الجويني
136
نهاية المطلب في دراية المذهب
فانتظم من مجموع ما ذكرناه - بعد النزول عن [ رأي ] ( 1 ) ابن سريج - أنّ ما يحصِّل الغرضَ لا يعتبر فيه إلا نفقةُ اليوم ، وما [ لا ] ( 2 ) يحصل الغرض ناجزاً ، ولكنه في أصل الشرع واجبٌ ، فهو على التردد الظاهر ( 3 ) . ثم إن ملنا إلى تخليف نفقةٍ ، فهي إلى حصول الحج ، ولا شك أنا لا نزيد على هذا المنتهى . وهذا في إحدى جهتي الاستنابة . 2434 - فأما بذل الطاعة ، فالولدُ إذا بذل الطاعةَ لأبيه المعضوب ، لزمه استنابته ؛ إذا كان ذا زادٍ وراحلة . وإن بذل الطاعة لأبيه على أن يمشي حاجاً عنه ، ولم يملك الراحلة ، ففي وجوب الاستنابة ، والحالة هذه - وجهان : قدمنا نظيره في الأجير الماشي . وكان شيخي يرتب الخلاف في الابن على ما تقدم في الأجير ، ويجعل هذه الصورةَ أولى بأن لا تجب الاستنابةُ فيها ؛ فإنه قد يعظم على الأب مشيُ ولدِه ، ولا يعز عليه مشيُ الأجير . ولو ( 4 ) أوجبنا الاستنابة ، والابن ماشٍ ، فهو فيه إذا كان يملك الزاد ( 5 ) ، فإن عوّل على كسبٍ في الطريق متيسر ، فالخلاف قائم ، مع ترتب ، فإن المكاسب قد تنحسم في الأسفار . وإن لم يكن ذا مالٍ ولا كسوباً ، وعوّل على السؤال ، فالخلاف قائم ، مع الترتب . وإن كان يحتاج إلى أن يركب مفازةً ، لا ينفع في مثلها السؤال ، ولا الكسب ، فلا
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : رأس مال ابن سريج . ثم نقول : المراد برأي ابن سُريج أنه قال : يترك عليه رأس مال تجارته ، الذي به قوام عيشه . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) . ( 3 ) يوجز الإمام هنا العبارة عن المسألة والخلاف فيها ، فيقول : إن ما يحقق الغرض ناجزاً كالفطرة والكفارة ، فيعتبر فيه نففة اليوم ، أما ما لا يحصل الغرض ناجزاً ، كالحج ؛ فإنه يبذل الأجرة الآن ، ولكن الحج يتحقق بعد زمانِ ، فهذا موضع التردّد فيما نُخلِّف بعد بذل الأجرة . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : وأجب . ( 5 ) أي وجوب الاستنابة ماشياً ، تكون عند ملكه للزاد .