عبد الملك الجويني
130
نهاية المطلب في دراية المذهب
2424 - ثم لم يختلف الأئمة في أن قضاء الديون مقدَّمٌ على ما ذكرناه ، من النفقة . والقول [ في الفصل ] ( 1 ) بين المؤجل والمعجل ، سيأتي إن شاء الله تعالى . وحسن الترتيب يقتضي استقصاء كل ما يتعلق بالفصل ، ولكنَّا ملتزمون الجريَ على ترتيب السواد ( 2 ) ، فنكتفي بعقد التراجم ، في بعض الأشياء [ المؤخرة ] ( 3 ) ، ونستقصي ما يتعلق بالترتيب استقصاؤه . 2425 - ومما يتعلق بالمقصود ، وهو [ مؤخر ] ( 4 ) القول في صفة الطرق ، في الأمن والخوف ، والرخص والغلاء ، والبر والبحر وكل ذلك يأتي مفصلاً في باب بعد ذلك . 2426 - ولو كان لا يستمسك على الراحلة ، ويستمسك في المحمل ، فيشترط أن يجد مؤنة المحمل ، ولو لم يجد شِقَّ مَحمِلٍ ( 5 ) ، بأن عَدِم من يشاركه ، فلا استطاعة ، وإن وجد مشاركاً ، ثبتت الاستطاعة ، ولو اتسعت ذاتُ يده لمحملٍ تام ، ولكن يكتفى بشق محمل ، فالزيادة من باب المؤنة المجحفة . وسنذكر شرح القول فيها ، في الرخص والغلاء . ولو كان استمساكه على الراحلة ممكناً ، ولكنه كان يلقى ضرراً بيّناً ، فإذا كان لا يجد إلا مؤنة راحلة ، فكيف الوجه ، فيما صورناه ؟ كان شيخي يقول : إن كان بين تقدير ركوب الراحلة والمحمل من الضرر ، ما بين أصل الركوب والمشي ، فلا نجعله مستطيعاً ، ما لم يجد مؤنةَ محمل . وذكر غيرُه - فيما بلغنا - ظهورَ خوف المرض ، من تقدير ركوب الراحلة ، والأمران قريبان ، لا يؤديان إلى خلافٍ ، فيما أظن .
--> ( 1 ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) " السواد " : يريد به مختصر المزني ، وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك من قبل . وكما ترى ألزم الإمام نفسَه بالجري على ترتيبه ، فاكتفى ( بتراجم ) المسائل ، أي عناوينها ، وترك استقصاءها ، إلى حين مكانها في ( السواد ) . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : الموجزة . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : موجز . ( 5 ) المحمل : وزان مجلس ، ما يوضع على البعير ، ويكون ذا شِقَّين يركب فيه اثنان كل واحد في شِق ، فهما عديلان ( القاموس ) .