عبد الملك الجويني

121

نهاية المطلب في دراية المذهب

النذور - إن شاء الله تعالى - وهما مأخوذان من أصلٍ ، وهو أنا هل نتبين بقدومه في اليوم أن الصوم كان مستحقاً من أوله ؟ أم ننظر إلى ما يستعقبه القدوم ، ولا نلتفت إلى سابقٍ في تقدير الوجوب ؟ فإن بنينا الأمرَ على التبيُّن ، فيلزمه قضاء يوم ، وإن نظرنا إلى ما يستعقبه القدوم ، فصومُ يومٍ بعد القدوم [ محال ] ( 1 ) ، فكان كما لو قدِم ليلاً . وليس من غرضنا تفصيل هذا . 2413 - ولكن . لو قال : لله عليّ أن أعتكف يوم يقدَم ( 2 ) فلان ، فقدِم نصفَ النهار ، فيجب على الناذر اعتكافُ بقية النهار وفاقاً ، وهل يجب عليه اعتكافُ نصفِ يومٍ لينضم إلى ما جاء به ، فيكمل يوماً ؟ هذا خارج على القولين في وجوب القضاء في الصوم ، فإن أوجبنا القضاء ثَمَّ ، أوجبنا هاهنا تكملةَ البقيةِ من يوم آخر ، وإن لم نوجب القضاء ثَمَّ ، اكتفينا بالاعتكاف في بقية النهار ، الذي قدم فيه . ثم إن المزني قال : وأحب أن يستأنف اعتكافَ يومٍ ، حتى يكون اعتكافه متصلاً . وقد قال أئمتنا : هذا غلط ؛ فإن الاعتدادَ بما جاء به لا بد منه ، وإذا اعتُدَّ به ، فلا معنى لأمره باعتكافِ يومٍ كاملٍ ، بسبب ما قدّمه من لفظه ، لا على الاستحباب ، ولا على الإيجاب . وذكر شيخي في دروسٍ : أن من أصحابنا من لم يوجب الاعتكافَ ، في بقية النهار أيضاً ؛ تخريجاً على أن النهار لا يتبعض ، بتقدير تفريق الساعات ، وهو قد ذكرَ اليوم ، واعتكافُ يومٍ بعد قدومه غيرُ ممكن ، إلاّ على نعت التقطيع . والفكر لا نهاية له . ولكن الفقيه يقتصر منه على مسلك الحق ، ويطّرح ما عداه . 2414 - ثم قال الشافعي : " ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة " ( 3 ) ولا خفاء بما ذكره ، وغرضه أن الاعتكاف لا يحرم ما يحرمه الإحرام ، وعلى هذا لا بأس أن ينكح ، ويُنكح .

--> ( 1 ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) بفتح الدال : من باب تعب . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 38 .