عبد الملك الجويني
12
نهاية المطلب في دراية المذهب
صلى الله عليه وسلم : " لا تصوموا حتى تروه " . فإن شهد على رؤية هلال رمضان ليلةَ الثلاثين من تاريخ شعبان ، شاهدان عدلان ، وجب القضاءُ بدخول رمضان ، ولا فرق بين أن يتفق ذلك والسماء مصحية ، أو يتفقَ وفي موضع الهلال علّة من سحاب ، أو ضبابٍ ، خلافاً لأبي حنيفة ، فإنه اعتبر فيما ذكره أصحابه في الإصحاء عددَ الاستفاضة ( 1 ) . صائراً إلى أن انفراد معدودين ، وقد تراءى الناسُ الهلال محال . وهذا غير سديد ؛ فإن الهلال خفيٌّ على حال ، وقد تَبْهَرُه ( 2 ) الأشعة ، فهلاَّ قدّر ذلك علّةً . وإن شهد على رؤية هلال رمضان شاهدٌ واحد ، ففي ثبوت الهلال بشهادته قولان : أحدهما - الثبوت ، لما روي عن عبد الله بن عمر أنه قال : " تراءى الناس الهلالَ ، فرأيته وحدي ، فشهدت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر الناس بالصيام " ( 3 ) وهذا ( 4 ) القولُ معتضد بقياس جلي - لو اطرد - وهو أن التعرض لهلال رمضان يتعلق بأوقات العبادات ، وقولُ العدل الواحد إذا استند إلى المشاهدة مقبولٌ في العبادات ؛ اعتباراً بأوقات الصلوات . وهذا مع ظهوره يخرمه اشتراطُ العدد في رؤية هلال شوال ، والأصحاب في طرقهم متفقون على اشتراط العدد في هلال شوال ، إلا شيئاً ذكره صاحب التقريب ، فإنه حكى عن أبي ثور مصيرَه إلى أن هلال شوال يثبت بقول العدل الواحد ، ثم قال :
--> = بلفظ إمام الحرمين : الصيام ، باب قبول شهادة الرجل الواحد ، ح 2116 ، وبنحوه أبو داود : الصوم ، باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال ، ح 2338 ، وأحمد : 4 / 321 ، والدارقطني : 2 / 167 . ( 1 ) ر . رؤوس المسائل : 229 مسألة : 125 ، بدائع الصنائع : 2 / 80 . ( 2 ) " تبهره الأشعة " : أي تغمره ، يقال : بهر القمر النجومَ إذا غمرها بضوئه . ( المعجم ) . ( 3 ) حديث ابن عمر : " تراءَى الناسُ الهلال . . . " رواه أبو داود : الصيام ، باب في شهادة الواحد على رؤيا هلال رمضان ، ح 2342 ، والدارمي : ( 2 / 9 ح 1691 ) ، والدارقطني : 2 / 156 ، وابن حبان : 5 / 187 ح 3438 ، والحاكم : 1 / 423 ، والبيهقي : 4 / 212 ( ر . التلخيص : 2 / 359 ح 880 ) . ( 4 ) في الأصل : فهذا .