عبد الملك الجويني

119

نهاية المطلب في دراية المذهب

الناذر لزوم المعتكَف في الليل . والليلُ إذا لم يلزم اعتكافه ، فتخلله كتخلل الليالي ، بين الصوم المتتابع ، وما ذكره منقاسٌ حسن . 2410 - ومما ينكشف به الإبهام : أن الأصحاب ذكروا وجهين ، في الأيام إذا ذكرت : أن ( 1 ) الليالي هل يُستَحق الاعتكافُ فيها ؟ وهذا إنما أخذه ، مَن أخذه ، من ظن الناس أن الأيام إذا أطلقت في التواريخ ، على صيغة الجمع ، أريد بها الأيام بلياليها ، وهذا غير منتظم ؛ فإن الإنسان إذا قال : أقمتُ عند فلانٍ أياماً ، وكان يفارقه بالليالي ، فما قاله صدقٌ ، منتظمٌ ، لا تلبيس فيه . نعم إنما يتوقع طلبُ توَلُّج الليل إذا جرى في الكلام إشعارٌ بالتتابع ، بحيث يُفهم تواصلُ أزمانِ الإقامة . وإذا كان كذلك ، فتتخلَّلُ ليالٍ ( 2 ) . ولكن إذا افتتح الإقامة مع أول نهارٍ ، وخرج مع غروب الشمس يومَ الثالث ، فهو مقيمٌ [ ثلاثة ] ( 3 ) أيام متواصلة ، ويكفي في الوفاء بالتواصل ليلتان ، فلا وجه لاشتراط الليالي على عدد الأيام ، وكذلك يكفي في العشر ( 4 ) تسعُ ليالٍ ، على نحو ما صورناه ؛ فينقص عدد الليالي ، التي بها تواصل الأيام ، عن عدد الأيام المذكورة بواحدة . هذا لا بد منه ، إن كان الرجوع إلى التواريخ . ئم إذا قال : أعتكف ثلاثةَ أيامٍ ، فقد حمل بعض الأصحاب ذلك على التواصل ، واعتقد الظهور فيه ، وموجَبُ التواصل تولّجُ الليالي ، وعلى هذا يظهر تخريجُ ابنِ سريج في أن إطلاق نذرِ اعتكاف الأيام يقتضي التتابعَ . والأظهر أنه لا يلزم التواصل ، لتردد الكلام فيه ، وإذا تردد ، ولم يكن نصَّاً صريحاً ، ولا منوياً ، فالإلزام مع التردد ، محال . وإن صور مصور ما يقتضي التواصل ، فهو مضطرٌّ إلى تصوير قرينةِ حالٍ في أمرٍ

--> ( 1 ) ( ط ) : وأن . ( 2 ) فاعل ( فتتخلل ) . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : تلزمه . ( وهو تصحيف واضح ) . ( 4 ) المعدود مذكر ( الأيام ) ولكن جاز في لفظ ( العشر ) التذكير على اعتبار تقدم المعدود ، كما هو معروف .