عبد الملك الجويني
117
نهاية المطلب في دراية المذهب
2407 - ومن تمام البيان شيء يدور ( 1 ) في النفس ، وهو أن الأصحاب قالوا تفريعاً على جواز التفريق : يكفيه ساعات أقصر ( 2 ) النهار وتفرقها . ثم يتجه في النظر أن يعتبر جزءُ كلِّ يوم منسوباً إليه ، حتى إن فرّق الساعات على أيامٍ هي أقصر الأيام في السنين ، فالأمر كذلك ( 3 ) . وإن كان يعتكف في أيامٍ متباينة في الطول والقصر ، فينبغي أن ينسب اعتكافه في كل يوم بالجزئية إليه ؛ إن كان ثلثاً : فقد خرج عن ثلث ما عليه ، وهكذا ، إلى النجاز ، والذي يحقق ذلك ، أنه لو نذَر اعتكاف يومٍ ، ثم اعتكف تسعَ ساعاتٍ ، [ ونصفاً ] ( 4 ) من أطول الأيام ، فلا يكون خارجاً عما عليه قطعاً ؛ فدل على أن النظر إلى اليوم الذي يوقع الاعتكافَ فيه . فيتجه وينقدح جوابٌ عن هذا ، بأن يقال : إذا كان يواصلُ ، فليأت بيومٍ كاملٍ . ومن نذر اعتكافَ يوم ، فاعتكف أطول الأيام ، فكل ما جاء به فرضٌ . ولو اعتكف في أقصر النهار ، فالذي جاء به كافٍ . 2408 - ومما يتعلق بهذا الفصل القولُ في أن الليالي إذا لم يَتعرض لها الناذرُ ، وذكر في نذره الأيام ، فهل تندرج تحت مطلق تسمية الأيام ؟ قال أصحابنا : إذا نذر اعتكافَ يومٍ ، لم يلزمه ضمُّ الليلةِ إليه ، وفاقاً ، إلا أن ينويها ، ثم اتفقوا على أنه إذا نواها ، يلزم الاعتكافُ فيها ، وإن لم يجر لها ذكرٌ ، والنية المجردة لا تلزم . والوجه فيه أن اليومَ قد يطلق ، والمراد به اليوم بليلته . هذا سائغٌ على الجملة ، وإن لم يكن ظاهراً ، [ فعملت ] ( 5 ) النيةُ لذلك ( 6 ) .
--> ( 1 ) ( ط ) : يدوّن . ( 2 ) ( ط ) : أكثر . ( 3 ) ( ط ) : ذلك . ( 4 ) مزيدة من : ط . ( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : فعلمت . ( 6 ) والمعنى أن نية اعتكاف الأيام تشمل لياليها إذا قصدها ، وإن لم ( يجرّد ) لها نية خاصة ، فاليوم إذا أطلق قد يُراد به اليوم والليلة ، ولذا ( عملت ) نية اعتكاف اليوم وشملت الليل ، وكفت في ذلك .