عبد الملك الجويني

110

نهاية المطلب في دراية المذهب

2399 - ولم يختلف العلماء في أن الحيض ينافي الاعتكافَ ؛ من جهة أن الحائض ليست من أهل المسجد أصلاً . 2400 - فأما الجنابة ، فينبغي أن يتأنَّى الناظرُ فيها : أما القياس ، فيقتضي لا محالةَ الحكمَ بمنافاتها الاعتكاف ، ولكن قد نقل بعضُ الأئمة أن المباشرة إذا اتصلت بالإنزال ، لم يفسد الاعتكاف ، ومن ضرورة الإنزال الإجناب ، فالوجه عندنا في تخريج ما قيل ، على طريق أن نقول : للجنب حضور المسجد [ مجتازاً ] ( 1 ) ، بخلاف الحائض ، وقد ذكرنا أن من أصحابنا من جعل حضور المسجد اعتكافاً ، من غير مُكث ، فإن جرينا عليه ، وفرضنا إنزالاً ، واشتغالاً على أثره بالاغتسال من عينٍ في المسجد ، فالجنابة لا تحرّم هذا الكَوْن ، واللحظة الواحدة قُربةٌ ، فلا يخرج الكَوْن فيها عن وضع الاعتكاف ، فأما فرض المُكث في المسجد ، مع الجنابة ، فلم أرَ محققاً يستجيز الحكمَ بكونه اعتكافاً صحيحاً . على أنا فيما ذكرناه على تكلُّفٍ فإن عبور الجنب في حكم المسوَّغَات ( 2 ) ، ولا يجوز أن يقع في رتبة القُربات . والذي يجب القطع به أن من اعتمد الإنزال وإن تأتى منه الاغتسالُ في المسجد ، فيحرم منه ، ما جاء به . [ وللاحتمال فيه مجال ] ( 3 ) . ولا وصول إلى ما تكلفناه على [ صفوه ] ( 4 ) ؛ فإن الاشتغال بالاغتسال ليس من الخروج ( 5 ) ، ويرد عليه أن دخول [ المسجد ] ( 6 ) جائزٌ للجنب ، على قصد الإطراق .

--> ( 1 ) في الأصل : مختاراً . ( 2 ) المسوّغات : أي المسموحات المترخص بها . ( 3 ) هذه عبارة ( ط ) أما الأصل ، ( ك ) : " والاحتمال فيه مُحالٌ " . وهو عكس المعنى تماماً ، ولكن عبارة ( ط ) هي المعهودة في لسان إمام الحرمين ، وقد سبق مثل هذا آنفاً . ( 4 ) في الأصل ، وك : صغره . والمثبت من ( ط ) ولعل المعنى : على صفو المسألة ووضوحها لا وصول إلى القطع فيها . والله أعلم . ( 5 ) أي يعكر على القول بوقوع الاعتكاف من الجنب أن هذا ( الكَوْنَ ) منه في المسجد ، لا يجوز إلا في حالة مروره مجتازاً للمسجد ، والاشتغال بالغسل من الجنابة ليس خروجاً . ( 6 ) بياض بالأصل .