الشيخ الجواهري
91
جواهر الكلام
متأخري المتأخرين من الاستشكال في ذلك بل الفتوى بعدمه تبعا لذلك الشاذ من ظاهر بعض القدماء ليس في محله ، وإن كان هو ظاهر جملة الروايات ( 1 ) فيها الصحيح وغيره ، إلا أنه - مع إعراض الأصحاب عنها واشتمال جملة منها على عدم الترتيب بين الرأس والجانبين ، مع أنه لا يقول به الخصم ، وموافقتها للعامة - لا ينبغي الركون إليها ، على أن كثيرا منها من المطلق الذي يجب تنزيله على المقيد من الاجماعات المتقدمة وغيرها ، لا أقل من الشك بعد تعارض الأدلة ، فيجب الترتيب تحصيلا لليقين . ثم لا يخفى أن ظاهر التثليث في حسنة زرارة ( 2 ) وأكثر عبارات الأصحاب مع عدم التعرض فيها للعورة والسرة يقضي بأن العورتين والسرة داخلة فيهما ، بل الظاهر منهما أن دخولهما على حسب التنصيف كما صرح به بعضهم ، فاحتمال كون العورة عضوا مستقلا لا مدخلية له في أحدهما ضعيف ، إلا أنه قد يظهر من ملاحظة أخبار ( 3 ) غسل الميت ، لكن ما ذكرناه أحوط ، ولعل الأحوط غسلهما مع الجانبين تخلصا من الاحتمالات الأربعة ، إذ هي إما أن تكون من الجانب الأيمن أو الأيسر أو على التوزيع أو خارجة عنهما ، ولا يأتي عليها كلها إلا ذلك ، أو غسلها تماما بعد الفراغ من الجانب الأيمن مع غسل نصفها مع الجانب الأيسر ، فتأمل جيدا . والظاهر من عبارة المصنف وغيرها من عبارات الأصحاب التي حكوا الاجماع عليها عدم وجوب الترتيب في نفس أجزاء الأعضاء ، فلا يجب الابتداء بالأعلى في شئ منها ، ويؤيده مضافا إلى الأصل قول الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) في صحيح ابن سنان : " اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الجنابة - حديث 4 والباب 26 - حديث 7 و 10 و 11 ( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الجنابة - حديث 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت حديث 2 و 3 والمستدرك كذلك ( 4 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب الجنابة حديث 1