الشيخ الجواهري
78
جواهر الكلام
مع معارضتها بما سمعت ، مع أن في بعضها الجواب عن ذلك بلفظ ( لا أحب ) المشعر بالكراهة ، بل روى الحر في الوسائل عن الحسن بن الفضل الطبرسي في مكارم الأخلاق نقلا من كتاب اللباس للعياشي ( 1 ) عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال : " يكره أن يختضب الرجل وهو جنب ، وقال : من اختضب وهو جنب أو أجنب في خضابه لم يؤمن عليه أن يصيبه الشيطان بسوء " وهي مصرحة بلفظ الكراهة حاكمة على غيرها من الروايات بمعونة ما تقدم ، وكما دلت على كراهة الخضاب للمجنب كذلك دلت على كراهة الجنابة للمختضب ، كما اشتمل غيرها على النهي عنه أيضا ، وصرح به غير واحد من الأصحاب ، فلا مانع من القول به أيضا ، لكن في بعض الأخبار ما يدل على ارتفاع الكراهة بما إذا صبر حتى أخذ الحناء مأخذه كما في خبر أبي سعيد ( 2 ) قال : قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : " أيختضب الرجل وهو جنب ؟ قال : لا ، قلت : فيجنب وهو مختضب ؟ قال : لا ، ثم سكت قليلا ، ثم قال : يا أبا سعيد ألا أدلك على شئ تفعله ، قلت : بلى ، قال : إذا اختضبت بالحناء وأخذ الحناء مأخذه وبلغ فحينئذ فجامع " وقد تحمل عبارة المقنعة على ذلك ، فإنه قال بعد أن ذكر كراهة الاختضاب بعد الجنابة : " فإن أجنب بعد الخضاب لم يحرج ذلك " وحملها في المعتبر على وقوع الجنابة اتفاقا لا اختيارا ، وكان ما ذكرناه أولى . وحيث فرغ المصنف من البحث في سبب الجنابة وأحكامها شرع في الغسل ، فقال : ( وأما الغسل ) ( فواجباته ) المتوقف صحته عليها ( خمس الأول النية ) إجماعا كما في كل عبادة سيما ما كان منها مثل الغسل ، ولا يعتبر فيها سوى القربة والتعيين مع الاشتراك على الأقوى ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الجنابة - حديث 10 - 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الجنابة - حديث 10 - 4