الشيخ الجواهري

68

جواهر الكلام

لعلي ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال : " يا علي من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن ، فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما " فإنهما مع قصورهما عن إفادة ذلك من وجوه عديدة مع عدم المعارض فكيف مع معارضتهما لما سمعت من الأدلة ، وموافقتهما للعامة كما يشعر به سند الثانية ، وكذا ما يقال : من معروفية ترك الجنب قراءة القرآن في ذلك الزمان كما يقضي به المنقول عن عبد الله بن رواحة ، حيث رأته امرأته مع جاريته ، فمضت لتأخذ سكينا ، فأنكر عليها ذلك ، واحتج عليها بأنه أليس نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقرأ أحدنا وهو جنب ، فقالت له : اقرأ فقال : شهدت بأن وعد الله حق * وإن النار مثوى الكافرينا وإن العرش من فوق طباق * وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة شداد * ملائكة الإله مسومينا فقالت : صدق الله وكذب بصري ، فجاء وأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، فضحك حتى بدت نواجده ، فإن إثبات الحرمة بمثل هذه الأمور مخالف لأصول المذهب ، سيما مع المعارضة لما سمعت ، ولذا كان هذا القول غير معروف النقل بين أصحابنا ، ولم أقف على من نقله غير الشهيد في الذكرى ، نعم المعروف نقله في لسان الأصحاب تحريم ما زاد على سبع ، إذ نقله الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا ومثله ابن إدريس في السرائر ، وكذا غيرهما ، لكنا لم نعرف القائل به من المتقدمين على الشيخ ، نعم هو ظاهر ابن البراج في المهذب ، حيث قال : ولا يجوز أن يقرأ منه أزيد من سبع آيات ، وقيل إنه قد يظهر أيضا من الشيخ في كتابي الأخبار ، وفيه أن الشيخ في الاستبصار ذكره احتمالا في مقام الجمع بين الأخبار كما ذكره غيره ، نعم قد يظهر منه في التهذيب كما يظهر منه في النهاية ، حيث قال فيها : ويقرأ القرآن من أي موضع شاء ما بينه وبين سبع إلا أربع سور ، مع احتمال إرادته ثبوت الكراهة فيما

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الجنابة - حديث 3