الشيخ الجواهري
6
جواهر الكلام
آخر ولم يخرج منه شئ ، فإن مني المرأة قل ما يخرج من فرجها ، لأنه يستقر في رحمها ، أو يراد بالمني المذي ، أو غير ذلك ، واحتمل في الوسائل حملها على التقية لموافقتها لبعض مذاهب العامة ، وفيه أنه مناف لما نقله المصنف في المعتبر والعلامة في المنتهى وغيرهما من كون الحكم مجمعا عليه بين المسلمين ، لكن يؤيده اشتمال متنها على ما يشعر به كالتعليل المجازي في حديث ابن مسلم ، والاستدلال الظاهري الاقناعي في خبر عبيد ابن زرارة وغيره . نعم قد يتجه حملها على التقية بناء على ما ذهب إليه بعض المتأخرين من أصحابنا من عدم اشتراط وجود المخالف في ذلك ، أو يكفي احتمال وجوده ، وقد كانت مذاهبهم في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) منتشرة جدا لا انضباط لها ، وحصر مذاهبهم في الأربعة إنما كان حادثا في سنة الستمائة كما قيل ، ولعل الوجه في هذه الأخبار إرادة إخفاء هذا الحكم عن النساء كي لا يتخذنه علة ، كما أشارت إليه بعض الأخبار الدالة على وجوب الغسل عليهن ، كما في صحيح أديم بن الحر ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل عليها غسل ؟ قال : نعم ، ولا تحدثوهن بذلك فيتخذنه علة " ولعل هذه الرواية التي أشار إليها الكليني في الكافي حيث قال بعد ذكر رواية عبد الله بن سنان الدالة على وجوب الغسل عند الانزال في النوم : " وفي رواية أخرى قال : عليها غسل ولكن لا تحدثوهن بذلك فيتخذنه علة " انتهى . ومن المحتمل العمل بهذه الرواية لمكان صحتها وموافقتها للاعتبار ، فيحرم حينئذ تحديثهن بذلك ، ويخص بها ما دل على تعليم الجاهل بالحكم ، لكنه بعيد جدا . نعم يحتمل تنزيلها على كراهة التحديث بذلك لهن قبل أن يسألن ويبتلين به خوفا من المحذور المتقدم ، ولم أعثر على من تعرض لما دل عليه هذا الخبر من هذا الحكم في كلام أحد
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الجنابة حديث 12