الشيخ الجواهري

56

جواهر الكلام

أنه ليس له دخولهما على حال إلى أن قال : كل ذلك بدليل الاجماع ، فما يقال - : إن إطلاق الأصحاب بجواز الأخذ من المساجد شامل للمسجدين ، وتنصيصهم على حرمة الاجتياز لا يقضي بحرمته - ضعيف ، لظهور أن تنصيص الأصحاب على ذلك أنما هو لمكان كون الاجتياز مما لا إشكال في حليته بالنسبة سائر المساجد ، والأخذ وإن كان كذلك لكنه ليس بتلك المكانة من الوضوح ، فأرادوا التنصيص على حرمة واضح الحلية بالنسبة إلى غيرهما ، ليستفاد غيره بالأولى ، سيما بعد اشتمال الروايات عليه ، وأيضا قد عرفت أن ابن زهرة قال : لا يجوز دخولهما على حال كابن إدريس في السرائر وكذا ابن فهد في موجزه ، وأصرح منه عبارة ابن البراج في المهذب ، فإنها كالصريحة في عدم جواز الدخول الأخذ ، ونحوها عبارة المصنف في المعتبر ، وما عساه يقال - : إن ما دل على جواز الأخذ شامل باطلاقه المسجدين ، كما أن النهي عن المرور في المسجدين والمشي ونحوهما أيضا شامل للدخول للأخذ وغيره ، فيكون التعارض بينهما تعارض العموم من وجه ، مع ترجيح الأول بأصالة براءة الذمة ونحوها - مدفوع بأنه لو سلم ذلك لكان الترجيح للثانية ، لصراحتها وكثرتها ، مع اعتضادها باجماع الغنية ومناسبة التعظيم ، بل قد يشعر حرمة الاجتياز فيهما بحرمة غيره بطريق أولى ، على أنه ما دل على الأخذ إنما سيق لبيان مطلق جواز الأخذ ، من سائر المساجد ، كما لا يخفى على من لاحظها . ( ولو أجنب فيهما ) كما في الجامع والقواعد ( لم يقطعهما إلا بالتيمم ) وظاهر الثلاثة عدم الفرق بين أن تكون الجنابة فيه بالاحتلام أو غيره ، بل قد يظهر من الإرشاد والدروس والبيان وعن موضع من التذكرة تعميم الحكم للمجنب خارج المسجد إذا دخل إليه عمدا أو سهوا ، كما هو نص الشهيد في الذكرى ، لكن ظاهر الهداية والفقيه والمبسوط والسرائر والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير الاقتصار على الاحتلام خاصة ،