الشيخ الجواهري

50

جواهر الكلام

من الآية ، خصوصا والتيمم سيأتي ذكره بقوله تعالى ( 1 ) بعد هذه الآية : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) إلى آخره . على أن ذلك غير خاص بالسفر أيضا ، بل الحضر كذلك مع عدم التمكن من الاستعمال ، ومع ذلك كله مخالف لما جاء عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) في تفسيرها ، ففي مجمع البيان أن المروي ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( أن المراد لا تقربوا مواضع الصلاة ) ويقرب منه المرسل ( 3 ) عن علي بن إبراهيم في تفسيره . لا يقال : إنه لا يحرم على السكران القرب إلى المساجد من حيث كونها مساجد ، لأنا نقول قد يكون المراد من الصلاة نفسها بالنسبة إلى السكران وإلى الجنب مواضعها على طريق الاستخدام أو غيره ، على أن ذلك اجتهاد في مقابلة النص ومما يدل على أصل الدعوى وعلى المراد في الآية قول الباقر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة وابن مسلم ( 4 ) قالا : قلنا له ( عليه السلام ) : " الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ، إن الله تبارك وتعالى يقول : ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " وللمروي ( 5 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عدة من الأخبار " إن الله كره لي ست خصال ، وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي ، - وعد منها - إتيان المساجد جنبا " فإن الظاهر أن المراد بالكراهة الحرمة بقرينة غيره من الأخبار ، ويمكن الاستدلال عليه بما ورد ( 6 ) في عدة من الروايات " عن الجنب يجلس في المساجد ، قال : لا ، ولكن يمر فيها " فإن الاستدراك ظاهر في حرمة ما عدا المستدرك ، والحاصل أن الظاهر من

--> ( 1 ) سورة النساء - الآية 46 ( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة حديث 20 - 10 ( 4 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة حديث 20 - 10 ( 3 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - حديث 10 ( 5 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - حديث 9 و 15 ( 6 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - حديث 2 و 5 و 6