الشيخ الجواهري

383

جواهر الكلام

" قالت امرأة محمد بن مسلم وكانت ولودا : إقراء أبا جعفر ( عليه السلام ) السلام وقل له إني كنت أقعد في نفاسي أربعين يوما وإن أصحابنا ضيقوا علي فجعلوها ثمانية عشر يوما ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : من أفتاها بثمانية عشر يوما ؟ قال : قلت : للرواية التي رووها في أسماء بنت عميس أنها نفست بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة ، فقالت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف أصنع ؟ فقال لها : اغتسلي واحتشي وأهلي بالحج ، فاغتسلت واحتشت ودخلت مكة ولم تطف ولم تسع حتى تقضى الحج ، فرجعت إلى مكة فأتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحرمت ولم أطف ولم أسع ، فقال : لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وكم لك اليوم ؟ فقالت : ثمانية عشر يوما ، فقال : أما الآن فأخرجي الساعة فاغتسلي واحتشي وطوفي واسعي ، فاغتسلت وطافت وسعت وأحلت ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنها لو سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل ذلك وأخبرته لأمرها بما أمرها به ، قلت : فما حد النفساء ؟ قال : تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن ، فإن هي طهرت ، وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة ثم اغتسلت واحتشت ، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت ، وإن لم ينقطع الدم فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين وتصلي " . قلت : وبهذه الروايتين يظهر لك عدم صحة الاستدلال ببعض الأخبار المشتملة على قصة أسماء غير صحيح ابن مسلم المتقدم ، إذ ليس فيها سوى أنه سألته بعد أن مضى لها ثمانية عشر ، فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، بل في بعضها ما يظهر منه أنه أمرها قبل الثمانية عشر . و ( منها ) أن أخبار العادة أبعد عن مذاهب العامة بخلاف الثمانية عشر ، فإنه لم يذهب إلى الأولى أحد منهم بخلاف الثمانية ، فإنه وإن لم يكن القول به معروفا بينهم