الشيخ الجواهري

372

جواهر الكلام

بعد أن شهد القوابل أنه لحمة ولد ويتخلق منه الولد كان الدم نفاسا بالاجماع ، لأنه دم جاء عقيب حمل " انتهى . وأرسل عن شرح الجعفرية الاجماع أيضا عليها لكن مع التقييد بما قيدها به في الذكرى والروضة من اليقين ، قلت : وكأنه مستغنى عنه بعد تعليق الحكم على المضغة كالمتقدم في التذكرة إن قلنا أنه قيد فيها للمضغة ، ولعله للعلقة كما عساه يشعر به كلامه في العلقة المشتبهة . وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في إلحاق المضغة بعد ما عرفت وإن لم يصدق اسم الولادة معها ، مع إمكان منع ذلك أيضا ، وربما يظهر من الكلام في المضغة الكلام في العلقة ، لما فيه من الاشعار بعدم دوران النفاس على اسم الولادة بل على مبدأ نشو آدمي ، وهو متحقق في العلقة ، ومن هنا صرح بتحقق النفاس معها جماعة منهم العلامة والشهيدان ، بل قد عرفت دعوى الاجماع عليه في التذكرة كما عن شرح الجعفرية لكن مع التقييد في الجميع بالعلم بكونها كذلك بشهادة القوابل أو غيرها ، ولعله به يرتفع الخلاف فيها ، لتعليل من منع النفاس معها كما في المعتبر والمنتهى وغيرها بعدم اليقين للحمل بذلك ، فهو يشعر بتحققه مع اليقين ، فلا خلاف حينئذ ، ومن هنا أنكر في الروض على المحقق الثاني توقفه في العلقة بعد العلم واليقين ، حيث قال بعد أن نقل عن الذكرى أنه لو فرض العلم بأنه مبدأ نشو انسان بقول أربع من القوابل كان نفاسا : " قال : وتوقف فيه بعض المحققين لانتفاء التسمية ، ولا وجه له بعد فرض العلم ، ولأنا إن اعتبرنا مبدأ النشؤ فلا فرق بينها وبين المضغة " انتهى . فما في المدارك من الانكار على جده بأن التوقف لعدم صدق اسم الولادة ليس في محله ، بل قد يظهر من الذكرى احتمال ثبوت النفاس مع النطفة بعد العلم بكونها كذلك ، ولا بأس به إلا أن فرض العلم به متعسر إن لم يكن متعذرا ، فظهر لك من ذلك كله أن الأقوى تحقق النفاس مع المضغة والعلقة ، وبه ينقطع الأصل لو لم نقل أن الأصل يقضي بما قلنا ، فتأمل جيدا .