الشيخ الجواهري

35

جواهر الكلام

وأما المفهوم فبعد تسليم حجيته في المقام لمكان خروجه مخرج الغالب وظهوره في إرادة مقدار ما يوجب الغسل في القبل فهو من قبيل العام ، وكذا المفهوم الثاني ، والحاصل لا ينبغي لمن له أدنى ممارسة في الفقه التشكيك في المقام بعد ما تقدم ، فلا حاجة للاطناب ، فتأمل جيدا . وكذا الكلام في دبر الغلام ، فإنه لم يعرف فيه خلاف بين القائلين بوجوبه في دبر المرأة سوى ما يظهر من المصنف هنا حيث قال : ( ولو وطأ غلاما فأوقبه ولم ينزل قال المرتضى ( رحمه الله ) : يجب الغسل معولا على الاجماع المركب ولم يثبت ) من القول بالعدم ، كصريح المعتبر ، وتردد في النافع ، والحق خلافه وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا ، بل قد عرفت أنه لم يعرف القائل بالفصل بين المسألتين ، ولذا قال في المختلف : إن كل من أوجبه في دبر المرأة أوجبه في دبر الغلام ، ونحوه ما نقله المصنف عن المرتضى ( رحمه الله ) وقوله : ( لم يثبت ) كقوله في المعتبر : ( لم أتحققه ) لا يصلح لأن يكون ردا بعد فرض حجية مثل ذلك ، مع كون الناقل مثل المرتضى ، على أن ما نقله عن المرتضى ( رحمه الله ) من التعويل على الاجماع المركب غير ثابت ، بل المنقول عن المرتضى كما سمعت من عبارته الاجماع المحصل بالنسبة إليهما ، بل لو سلم أنه قال : كما نقله عنه فهو إجماع بسيط أيضا ، لما عرفت أنه في المرأة ادعى ذلك قطعا ، فبعد فرض أن كل من قال به بالنسبة إليها قال به هنا فهو إجماع بسيط أيضا ، نعم يتحقق الاجماع المركب لو كان هناك مخالف في المرأة . وكيف كان فيدل عليه - بعد الاجماع المنقول بسيطا كما في السرائر وعن المرتضى ، ومركبا كما في المختلف الذي يشهد لهما التتبع لكلمات الأصحاب - فحوى إنكار علي ( عليه السلام ) ( 1 ) وإطلاق قوله إذا أدخله وأولجه وغيب الحشفة ، مع انجبارها

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الجنابة - حديث 5 .