الشيخ الجواهري
343
جواهر الكلام
العصر عن الظهر بأس ، ولا ينافي ذلك ما تقدم منا سابقا من ظهور إرادة الرخصة في أخبار الجمع دون العزيمة ، إذ ذاك بالنسبة إلى اتحاد الغسل وتعدده ، وإلا فلا ريب في ظهورها في إرادة الوجوب الشرطي بمعنى إن أريد فعل الصلاتين بغسل واحد كان هذا الجمع واجبا ، فليتأمل . وقد يؤيده أيضا ما في أخبار الجمع من الباء كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( تجمع بين صلاتين بغسل ) لاشعارها بمقارنة الغسل لها ، وما في خبري أبي المعزى ( 2 ) وإسحاق بن عمار ( 3 ) " إنها تغتسل عند كل صلاتين " ونحوه غيره ( 4 ) وفي خبر عبد الله بن سنان ( 5 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر ، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ، ثم تغتسل عند الفجر فتصلي الفجر " وهو - مع اشتماله على لفظ ( عند ) التي ستسمع فيما يأتي أن ابن إدريس ادعى صراحتها في ذلك عند الكلام في وضوء القليلة ، حتى أن من تأخر عنه ممن خالفه في ذلك لم ينكر عليه ذلك ، بل أنكر وجود رواية مشتملة عليها - قد اشتمل على لفظ الفاء التي هي للتعقيب من غير مهلة ، ويؤيده مع ذلك كله أنه الموافق لمقتضى الحكم بحدثية دم الاستحاضة ، فيقتصر فيه حينئذ بالنسبة للعفو عنه على محل اليقين . هذا مع ما عرفته سابقا من ظهور عدم الخلاف فيه سوى ما في كشف اللثام ، وتبعه العلامة الطباطبائي من جواز الفصل بينه وبين الصلاة ، ولعله للأصل وإطلاق بعض الأخبار ( 6 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر إسماعيل بن عبد الخالق ( 7 ) المروي عن الحميري في قرب الإسناد " فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الحيض - حديث 5 - 6 ( 3 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الحيض - حديث 5 - 6 ( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 3 - 4 ( 5 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 3 - 4 ( 6 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 5 - 15 ( 7 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 5 - 15