الشيخ الجواهري
338
جواهر الكلام
عليك شئ منه بعد ملاحظة ما سبق لنا من التفصيل ، كما أنه لا يخفى عليك حال الانقطاع في أثناء الطهارة ، فتأمل . كما أنه بقي الكلام في عدة أمور ينبغي التنبيه عليها ( منها ) أنك قد عرفت أن حدث الاستحاضة إنما يوجب أفعالها بالنسبة إلى ما تعقبه من الصلوات دون ما تقدمه ، فلو رأت الكبرى بعد صلاة الصبح مثلا لم يجب الغسل لها قطعا . نعم يجب بالنسبة إلى الظهرين استمر إليهما أو لم يستمر ، بناء على عدم اشتراط حدثيته بما بعد الوقت ، ولو رأت الوسطى بعد صلاة الصبح فلا غسل لها قطعا كالسابقة ، ولكن هل يجب غسل للظهرين إذا استمر إليهما أو لم يستمر على الوجهين ، وكذا العشاءين مع استمراره إليهما أو حصوله بعد الظهرين ؟ ظاهر كلام الأصحاب عدمه ، كما صرح به في جامع المقاصد في مبحث الغايات ، والشهيد في الروضة هنا بل لعل المتأمل في كلماتهم يمكنه تحصيل الاجماع على ذلك ، لتخصيصهم الغسل بكونه للغداة مع عدم تعرض أحد منهم لذكر تعدد الأغسال فيها بالنسبة إلى شئ من صورها ، وقد سمعت فيما تقدم سابقا أن جماعة من الأصحاب نقلوا الاجماع على ذلك ، كما أنهم حيث استدلوا بالأخبار على إيجاب الغسل الواحد فيها تمموا دلالتها على كون المراد الغسل للغداة بالاجماع ، منهم الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح لما ذكر موثقة سماعة ( 1 ) الدالة على الغسل في كل يوم مرة إن لم يجز الدم الكرسف قال : " وأما كون الغسل لصلاة الغداة فلعدم قائل بالفصل ، إذ لم يقل أحد بأن المتوسطة عليها غسل واحد وليس لخصوص صلاة الصبح ، فكل من قال بالمتوسطة وهم المعظم قال كذلك ، والشاذ الذي جعلها من الكثيرة أوجب الأغسال الثلاثة ، بل ربما كان بديهي المذهب أنه لو كان غسل واحد فموضعه صلاة الصبح " انتهى . وهو كالصريح فيما قلناه ، وقال العلامة الطباطبائي في مصابيحه : " المعروف
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الجنابة - حديث 3