الشيخ الجواهري
316
جواهر الكلام
وأما ما نقله في المسالك عن المفيد من الاجتزاء بالوضوء الواحد للفرضين فالظاهر أنه اشتباه كما لا يخفى على من لاحظ المقنعة ، فانحصر الخلاف في القولين ، وهما نادران ضعيفان محجوجان بما تقدم ، وبقول الباقر ( عليه السلام ) في موثق زرارة ( 1 ) : " عن الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع . قال : تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة ، فلتغتسل وتستوثق من نفسها ، وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفد الدم ، فإذا نفذ اغتسلت وصلت " وبقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح معاوية بن عمار ( 2 ) : " المستحاضة تنظر أيامها - إلى أن قال - : وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء " الخبر . إلى غير ذلك من الأخبار ( 3 ) التي قد تقدم بعضها كصحيح الصحاف على أحد الوجهين فيه وغيره . والأخبار ( 4 ) الكثيرة الآمرة بالوضوء في الصفرة الشاملة لنحو المقام ، بل قد عرفت سابقا أن الغالب كما قيل فيها أن تكون قليلة ، بل كاد بعضها يكون صريحا في ذلك هنا لاشتمالها على نفي الغسل . وبذلك كله يسقط ما عساه يستدل به للأول من الأصل ومن حصر موجبات الوضوء ونواقضه في بعض الأخبار في غيرها ، ومن مفهوم قوله ( عليه السلام ) في خبر ابن أبي يعفور ( 5 ) : " المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها اغتسلت واحتشت كرسفا وتنظر ، فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها وتوضأت وصلت " مع احتمال أن يراد بالظهور على باطن القطنة ، فيكون نصا فيما نحن فيه ، وإلا فهو لا يوافق ما نقل عنه من إيجابه الأغسال الثلاثة عند ظهور الدم على الكرسف .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 9 - 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 9 - 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 6 و 7 ( 4 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الحيض - حديث 1 و 7 و 8 ( 5 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 13