الشيخ الجواهري
292
جواهر الكلام
وبقي في المقام مضافا إلى ما عرفته في مطاوي البحث أقوال متشتة لا دليل يعتد به في مقابلة ما ذكرنا على شئ منها ، كالمنقول عن الاقتصاد من تحيض المضطربة بسبعة في كل شهر ، أو بثلاثة في الشهر الأول وعشرة في الثاني ، والمبتدأة بسبعة خاصة . وهو كالمستغرب بالنسبة إلى المبتدأة وإلى تخصيص الأول بالثلاثة والثاني بالعشرة ، وكالمنقول عن الجمل والعقود والمهذب والاصباح من العكس ، وهو وإن خلا عن الاستغراب الأول لكنه غير خال عن الثاني ، اللهم إلا أن يريدوا المثال ، فيقرب حينئذ إلى ما عساه يظهر من المنقول عن الخلاف من تحيض المضطربة بسبعة خاصة ، والمبتدأة بستة أو سبعة أو بثلاثة وعشرة ، ويظهر لك وجهه مما تقدم مع ما فيه ، وكالمنقول عن موضع من المبسوط من القطع بتخير المبتدأة بين السبعة أو الثلاثة والعشرة مع إلزامه المتحيرة العمل بالاحتياط والجمع بين عملي الحيض والاستحاضة ، كما عن النهاية والاستبصار في المتحيرة أنها تدع الصلاة كل ما رأت الدم ، وتصلي كل ما رأت الطهر إلى أن ترجع إلى حال الصحة ونقله عن موضع آخر من المبسوط في المبتدأة إلى أن تستقر لها عادة ، ولعله لخبري أبي بصير ( 1 ) ويونس بن يعقوب ( 2 ) المتضمنين لذلك ، وقد تقدم البحث فيهما سابقا غير مرة ، مع أن فيهما ( أنها تصنع ذلك ما بينها وبين ثلاثين يوما ثم هي مستحاضة ) ولا مقاومة فيهما لما ذكرنا من وجوه متعددة كما لا يخفى ، مع قصورهما عن إفادة تمام ما ذكر ، بل عن الشهيد في البيان أن العمل بالاحتياط ليس مذهبا لنا ، إلى غير ذلك من الأقوال التي لا فائدة مهمة في التعرض لها ، وربما أنهاها بعضهم إلى ثمانية وعشرين قولا ، أربعة عشرة في المبتدأة ، ومثلها في المضطربة . وكيف كان فقد عرفت فيما مضى أنه لا إشكال في التخيير بين الست والسبع كما هو ظاهر المرسل ، إذ هو تخيير في سبب الوجوب والحرمة من التحيض وعدمه ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الحيض - حديث 3 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الحيض - حديث 3 - 2