الشيخ الجواهري

29

جواهر الكلام

الصحيح المتقدم المؤيد بفتوى من سمعت يحكم بحصول الجنابة بغيبوبة الحشفة في الفرج وإن لم يكن في مدخله المعتاد ، بل قد يدعى أولويته ، لاتفاق حصول المماسة فيه حقيقة ، كما إذا أدخلت المرأة الكبيرة حشفة الطفل الصغير فيما يقابل محل الختان منها ، فإن الظاهر تحقق الغيبوبة بذلك ، إلا أن يدعى انصرافه إلى المتعارف ، سيما بعد أن سمعت التصريح بأن المراد بالالتقاء المعنى المجازي ، فإرادة المعنى الحقيقي حينئذ مع ذلك مستلزم لاستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، وحمله على عموم المجاز مجاز مرجوح بالنسبة إلى المجاز الأول . ثم الظاهر - كما صرح به غير واحد من الأصحاب بل نسبه بعضهم إليهم مشعرا بدعوى الاجماع ، بل في شرح الدروس الظاهر الاتفاق عليه كما قد يظهر من آخر نفي الخلاف فيه - إن من لا ختان له كمقطوع الحشفة يتحقق جنابته بدخول ذلك المقدار ، لكون المنساق من الأدلة المشتملة على التقاء الختانين إرادة التقدير بذلك لا الاشتراط ، سيما بعد خروجها مخرج الغالب ، وأما احتمال تحقق جنابة نحو ذلك بمطلق الادخال لما سمعت من الأدلة المحققة للجنابة به مع الاقتصار على المقيد فيمن يكون له ختان فهو - مع منافاته لما تقدم من الانسياق المذكور المؤيد بفهم الأصحاب واستصحاب الطهارة - ضعيف جدا ، مع عدم صراحة تلك الأدلة بذلك ، لاحتمال إرادة إدخال تمام الذكر ، لقوله ( عليه السلام ) فيها : ( إذا أدخله ) وفي آخر ( ذا أولجه ) المتوقف صدقه على إيلاجه جميعه ، ولعد الجزم بإرادة ذلك منهما ، لمكان احتمال إرادة الأول يظهر ضعف احتمال القول بتوقف جنابة المقطوع على إدخال تمام الباقي كاحتمال القول بعدم تحقق الجنابة فيه أصلا ، أخذا بمفهوم قوله ( عليه السلام ) ( إذا التقى الختانان ) الصادق بسلب الموضوع ، وبما سمعت من احتمال أن يراد بأخبار الادخال والايلاج اشتراط إدخال التمام المتعذر في المقام ، وخروج ذي الختان لا يقضي بخروج غيره ، وفي الكل من الضعف