الشيخ الجواهري

289

جواهر الكلام

من التحيض لهما بسبعة سبعة للمرسل المتقدم ، وطرح ما سواه قائلا بعد ذكره روايتي ابن بكير : " وليس فيهما مع اختصاصهما بالمبتدأة دلالة على التحيض بذلك في جميع الأدوار ، بل ظاهرهما الاختصاص بالدور الأول ، ومع ذلك تضمنا تقديم العشرة ولم أر عاملا بهما سوى الإسكافي على ما حكاه بعض ، وربما حكي عنه القول بتعين الثلاثة مطلقا فالرواية حينئذ شاذة ، فالاستدلال بها لذلك والقول بالتخيير بينهما وبين ما تقدم للجمع بينهما وبين ما مر ضعيف ، مضافا إلى عدم تكافؤهما للأول ، وعلى تقدير التكافؤ فهو فرع وجود شاهد عليه ، وليس فيبطل ، فالقول الأول متعين ولا تخيير " انتهي . وفيه أما أولا ما عرفت من أن المرسل قد اشتمل على الترديد بين الست والسبع مكررا صريحا وضمنا ، وهو يقتضي التخيير كما عن جماعة الفتوة به ، بل عن الذكرى نسبته إلى المشهور ، وفي الخلاف دعوى الاجماع على روايته ، وبه مع شهادة ملاحظته له يندفع احتمال كونه من الراوي ، كما أنه يندفع الاشكال فيه من جهة استلزامه للتخيير بين الواجب وتركه بأنه تخيير في سبب الوجوب ، ولا مانع منه كما تقدمت الإشارة إليه سابقا ، وكذا يندفع ما عساه يقال أيضا من التأييد للسبع بقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) بعد ذلك في المبتدأة : " أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون " إذ لو جاز الاقتصار على الست لما كان ذلك أقصى ، بل الأربع والعشرون ، وبقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) أيضا في المضطربة : " فسنتها السبع والثلاث والعشرون " بناء على اشتراكهما في ذلك كما عساه يشعر به أيضا التشبيه بقصة حميئة ، إذ بملاحظة ما سمعت يقوى كون مراد الصادق ( عليه السلام ) ذكر أحد الفردين اتكالا على ما سبق ، وأنه أقصى إذا كان الحيض سبعا كما يشعر به مقارنته له فيه ، أو يراد به أقصى بالنظر إلى ما دون ، بل لعل إرادة التفضيل منه يعين ذلك ، كما أن إرادته من قوله ( عليه السلام ) :

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض - حديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض - حديث 3