الشيخ الجواهري

280

جواهر الكلام

بعد الانجبار بما عرفت ، مع أن الأخيرين من قسم الموثق ، وهو حجة عندنا ، وعدم قدح الاضمار في نفسه كما تقدم غير مرة ، بل في الرياض " أنه يمكن إرجاعهما إلى ما عليه الأصحاب بدفع الأول بتقييده بالمبتدأة ، والثاني بانحصار النسوة بالبعض أو عدم التمكن من استعلام حال الباقيات للتشتت " انتهي . قلت : وظاهره تخصيص هذا الحكم عند الأصحاب بالمبتدأة بالمعني الأخص كما صرح به في أول كلامه ، وهو لا يخلو من نظر وتأمل ، إذ قد عرفت سابقا أن المبتدأة تطلق في عبارات الأصحاب في مقابلة المتحيرة ، فتشمل حينئذ من لم تستقر لها عادة ، بل قد عرفت أنه نسبه إلى المشهور في المسالك ، وإلى الأشهر في الروضة ، وإلى العلامة ومن تأخر عنه في الحدائق ، وأنه الظاهر من المصنف بل من المبسوط والوسيلة والسرائر والجامع والموجز الحاوي والقواعد والمنتهى والتذكرة وغيرها كما لا يخفى على من لاحظ عبارات هؤلاء ، مع ما فيها من الشواهد على ذلك من حصر أقسام المستحاضة بالمبتدأة وذات العادة ونحو ذلك ، بل كاد يكون كالصريح من بعضهم ، ولذا قال في جامع المقاصد : " إن ظاهر العبارة أن المبتدأة من لم يسبق لها عادة في الحيض ، لأنها مقابل المعتادة ، وأن المضطربة من سبق لها عادة في الحيض ونسيتها - ثم ذكر تفسير المعتبر لها بأنها التي تبتدئ الدم ، وللمضطربة بالتي لم تستقر لها عادة ، قال - : وهذا التفسير صحيح إلا أن الأول تجري عليه أحكام الباب ، فإن من لم تستقر لها عادة ترجع إلى النساء مع فقد التمييز كالتي ابتدأت الدم ، والمضطربة لا ترجع إلى النساء لسبق عادتها " انتهي . كل ذا مع شمول الموثقين المتقدمين له ، وعدم صلاحية المرسل المتقدم لتقييدهما به ، إذ لا منافاة بينهما ، بل لعل قول السائل فيه : ( فلا تعرف أقرائها ) يشعر بأن علة الرجوع إلى عادة النساء ذلك لا كونها مبتدأة ، مع أنه الموافق للاعتبار المتقدم أيضا .