الشيخ الجواهري

276

جواهر الكلام

الصفات كالحرارة ونحوها فجعل الأقوى حرارة مثلا مقدما على ضعيفها ، ومنه ينقدح اعتبار القوة أيضا في اللون الواحد كالأشد سوادا بالنسبة إلى الأسود ، كما أنه صرح بأن ذا الثلاثة قوي بالنسبة لذي الاثنين ، وهو قوي بالنسبة لذي الواحدة ، وهو قوي بالنسبة للفاقد ، أما لو اتصف بعض بصفة وآخر بأخرى احتمل الترجيح بالتقدم وعدمه ، أو الترجيح بالنسبة إلى الصفتين إن أمكن ، كما أنه ينبغي مراعاة الميزان أيضا عند تعارض القوة والأجمعية ، وفي اعتبار شئ من ذلك مما لا يرجع إلى النصوص نظر وتأمل ، ودعوى استفادة اعتبار مطلق الظن منها لاختلاف أخبار الصفات ، وما عساه يشعر به ذيل مرسل يونس الطويل وغيره ممنوعة ، مع المناقشة في حصولها في بعضها كدعوى ابتنائه على حجية كل ظن حصل للمجتهد ، إذ أقصى ما يسلم منه فيما كان منصب المجتهد كالأحكام الشرعية والوضعية التي هي كذلك ، لا الشئ الذي هو وغيره فيه على حد سواء فتأمل جيدا . فكان الأصل حينئذ يقتضي عدم الالتزام بشئ من ذلك مما كان مبناه المظنة المتقدمة ، بل لعل ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : إذا رأيت الدم البحراني ) وقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( إذا كان للدم سواد ودفع ) ونحوهما يقتضي خلافها ، لكن مهما أمكن الاحتياط كان أولى ، نعم قد يحصل اطمئنان في الحيضية من ملاحظة لوازمه العرفية في بعض الأوقات ، ولا بأس بالاعتماد عليه وإن لم ينص عليها بالخصوص ، والله أعلم . ثم إنه بناء على ما تقدم إذا اختلف مراتب الدم فاجتمع الأقوى مع الأضعف منه بمرتبة مثلا أو بمراتب ثم الأضعف منهما ، كما لو رأت الأسود ثلاثة أيام ، والأحمر ثلاثة ، ثم الأصفر فاستمر ، فهل الحيض الأسود فقط ، أو هو مع الأحمر ؟ وجهان ينشئان من الأصل وأن الأحمر مع الأسود لو انفردا طهر فكذا إذا انضم مع الأصفر ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الحيض - حديث 4 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الحيض - حديث 4 - 2