الشيخ الجواهري
272
جواهر الكلام
وقد تكون في أول الشهر مثلا ، بل ولما دل على التحيض بالروايات ، لما ستسمع أن مقتضى الجمع بينها الثلاثة في شهر وعشرة في آخر ، أو سبعة في كل شهر ، لا الالزام بالعشر بعد مضي أقل الطهر دائما ، على أنك قد عرفت أن أدلة التمييز لا بد من تقييدها بما ذكرنا ، فلا تصلح مدركا لذلك ، وكيف وقد تقدم أن دلالة الواجد على التحيض ليس بأولى من دلالة الفاقد على عدمه ، وأيضا فقضية كلام الشيخ إلزامها بالعشر فيما إذا لم تر إلا الجامع وقد استمر ، مع أنه مورد الرجوع إلى عادة النساء والتحيض بالروايات ، كما أن قضية كلام كاشف اللثام إلزامها بوضع عادة النساء أو الروايات بمجرد رؤياها الساعة والساعتين من السابع مثلا ، وكل ذلك مخالف لما تقتضيه الأدلة ، ودعوى أنه قضية الجمع بين ما دل على التمييز وبين ما دل على عادة النساء أو الروايات ممنوعة ، لعدم الشاهد عليه ، بل تعليق الرجوع إلى عادة النساء مثلا في كلام الأصحاب على فقد التمييز يقتضي عدمه ، ومجرد الاعتبار لا يصلح لذلك في الجمع بين الأخبار كالاحتياط مع أنه غير تام في جميع الصور ، فالأقوى حينئذ أنها فاقدة التمييز كما في المعتبر والمنتهى والتحرير وعن التذكرة ، ويعطيه كلام غيرهم ، فتأمل . ثم إن قضية اقتصار المصنف كبعض الأصحاب على الشرطين عدم اشتراط غيرهما لكن صرح بعضهم مضافا إلى ذلك باشتراط عدم قصور الضعيف عن أقل الطهر ، وفي كشف اللثام الشرط الرابع عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهرا عن أقله ، وهو العشرة ، وهو مما لا خلاف فيه ، وفي الرياض أنه حكي عليه الاجماع ، قلت : ينبغي القطع إن أريد بذلك عدم الحكم بحيضية الأسودين مثلا المتخلل بينهما أصفر ناقص عن أقل الطهر مع الحكم بكونه طهرا ، لما فيه من منافاة ما تقدم من الأدلة السابقة على أن أقله عشرة ، واحتمال استثناء خصوص المقام من ذلك لأدلة التمييز ضعيف ، وإن كان