الشيخ الجواهري

236

جواهر الكلام

جيدا . ثم إن مصرف هذه الكفارة مصرف غيرها من الكفارات ، ولا يشترط التعدد بلا خلاف أجده فيها ، نعم يمكن اشتراط المساكين الثلاثة في كفارة وطئ الأمة ، لما عرفت أن العمدة إجماع الانتصار المعتضد بنفي الخلاف ، ومعقدهما ما ذكرنا . ( ولو تكرر منه الوطئ ) بحيث يعد في العرف أنه وطآن ( في وقت ) واحد كالثلث الأول ونحوه مما ( لا تختلف ) و ( فيه الكفارة لم تتكرر ) كما هو خيرة السرائر ، وقواه في المبسوط للأصل ، وتعليق الكفارة على مسمى الوطئ مثلا الصادق في الواحد والمتعدد ، ولذا لم تتعدد الكفارة بتعدد الأكل مثلا في شهر رمضان ، ( وقيل بل تتكرر ) لأصالة عدم التداخل بعد الفهم العرفي من مثل هذه الخطابات تكرر المأمور به عند تكرر الشرط ، ولأن الوطئ الثاني بعد تحققه إما أن يكون سببا أو لا ، والثاني باطل قطعا لشمول ما دل على السببية لمثله . وإذا كان سببا فلا بد من ترتب المسبب عليه ، وإلا لم يكن سببا ، ولا معنى لأن يكون مسببه ذلك الذي تعلق بذمة المكلف أولا للزوم تحصيل الحاصل وتقدم المسبب على السبب ، مع أن ظاهر الأدلة هنا كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( فعليه ) ونحوه مقارنته له لا حصوله قبله ، فلم يبق إلا المطلوب ، ( والأول أقوى ) إن لم يسبق التكفير ، كما أن الثاني أقوى مع السبق وفاقا للعلامة والشهيد والمقداد وغيرهم ، أما الأول فللشك في السببية حينئذ ، فلا يجري أصالة عدم التداخل مع منع الفهم العرفي من مثله التكرر ، بل الظاهر من هذه الخطابات حكم قضية مهملة ، وهي أن الوطئ في الجملة في أول الحيض مثلا يوجب ذلك ، لا أن المراد كل وطئ ، ولا مانع من التزام أنه مع سبقه بالسبب الأول لا يؤثر أثرا كالحدث بعد الحدث والنجاسة بعد النجاسة ونحوهما ، فيراد بسببيته حينئذ أنه قابل للتأثير لو استقل ، ومنه يظهر وجه الثاني ، وذلك لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، فيكون كالحدث

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الحيض - حديث 4