الشيخ الجواهري
233
جواهر الكلام
ومنه تعرف فساد نسبة أخبار الوجوب للتقية ، كل ذا مع إعراض من سمعت من الأصحاب عنهما ، وفيهم من يعمل إلا بالقطعيات ، مضافا إلى أنهم البصيرون الناقدون للروايات ، لكونها خرجت من أيديهم ، وهم أعرف بها من غيرهم . وأما ما ذكر أخيرا ففيه أن الاختلاف في الدينار ونصفه بالاطلاق والتقييد ، ومثله لا يكون قرينة على الاستحباب ، وأما غيره كالتصدق على العشرة وعلى مسكين ونحوهما فهو مع كونه في بعض الأخبار الغير المعتمدة قد حصل الاعراض عنه من الأصحاب القائلين بالوجوب أو الاستحباب ، عدا ما عساه يظهر من المنقول عن الصدوق في المقنع كما ستسمع ، ومعه لا يصلح لأن يكون قرينة على ذلك ، إذ لو كان هو منشأ الاستحباب لكان الحكم باستحباب الجميع متجها ، وأيضا فأقصى ما يفيده مثل هذا الاختلاف إشعار لا يقاوم ما سمعت من الاجماعات وغيرها ، مع أن رواية العشرة إنما اشتملت على حكم من وطأ جاريته ، ولم يقل أحد بمضمونها فيها ، بل المعروف بين الأصحاب التصدق بثلاثة أمداد سواء كان في أوله أو وسطه أو آخره ، اللهم إلا أن تنزل على ذلك ، وهو كما ترى ، والمشهور هنا أيضا القول بالوجوب ، بل في الانتصار الاجماع عليه ، وفي السرائر نفي الخلاف فيه ، وهما مع التأييد بالمنقول عن الفقه الرضوي ( 1 ) الحجة على ذلك ، ولعله مما يؤيد القول بالوجوب في المسألة السابقة لعدم الفصل بينهما ولذا بني الوجوب والاستحباب هنا في جامع المقاصد على تلك وإن كان لا يخلو من تأمل ، لأن المنقول عن النهاية في المقام الوجوب ، لكن لعل عبارته غير صريحة ، أو أنه لا يخل بالاجماع المركب ، فيتجه حينئذ تأييد تلك بأدلة هذه وبالعكس ، فتأمل . إلا أن الظاهر قصر الثلاثة أمداد على ما إذا كانت الموطوءة أمته ، لاختصاصها بما سمعت من الدليل ، دون ما إذا كانت أمة غيره خلافا لما يظهر من الأستاذ في كشف الغطاء ،
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 23 - من أبواب الحيض - حديث 1