الشيخ الجواهري

177

جواهر الكلام

إذ يصدق عليها أنها تعرف وقتها وأيام أقرائها ، ويحمل حينئذ ما في الروايات على إرادة ضبط الاعتياد شرعا ، وإلا فالعرفي موكول إلى العرف ، ولا يكون المقصود منها نفي هذا الضبط العرفي ، فتأمله جيدا فإنه نافع جدا في مثل هذه المقامات . ( و ) هل يثبت أقل العدد المتكرر كما في كل ما كان من هذا القبيل من تكرر العدد المختلف كأن رأت مثلا خمسة أيام ثم رأت سبعة ؟ وجهان ، أقواهما العدم ، لعدم صدق الاستواء والانقطاع لوقته الموجود في الروايتين المتقدمتين المؤيد بما يظهر من غيرهما من الروايات ، خلافا لما عساه يظهر من بعضهم من الاكتفاء بذلك ، للتكرر وعموم خبر الأقراء ( 1 ) وهما كما ترى ، وكذلك لا يثمر في أقوى الوجهين تكرر بعض الوقت في ثبوت الوقتية إذا لم يحصل الاتحاد في الأول ، بأن يكون رأت مثلا في أول شهر ستة ثم رأته في آخر سابقا على أوله بثلاثة ، فإنه لا يجدي في صيرورة الثلاثة التي اتفقن فيهما عادة في أول الشهر ، نعم ( لا عبرة ) في ثبوت كل من أقسام العادة ( باختلاف لون الدم ) بعد فرض انقطاعه عن العشرة والحكم بحيضيته ، كما لا عبرة بالكسور زيادة ونقيصة في وجه ، بل ولا بالنقاء المتخلل بعد الحكم بحيضيته وإن كان الأقوى عدم احتسابه في أيام العادة ، لظهور نصوص العادة في الدم الحيضي لا في التحيض الشرعي . ثم هل تثبت العادة في مستمرة الدم التي يدور تحيضها على الأوصاف برؤيتها للجامع مثلا في أول الشهرين عدة أيام سواء ؟ وجهان ، يظهر من بعضهم الأول ، فيكون المدار حينئذ على تكرر ما تثبت حيضيته من المستمر باعتبار الأوصاف ، إما لجامعيته مع سلب غيره أو لأكثريته أو لاشتماله على الأشد أو نحو ذلك ، بل يكفي وجوده في أول هذا الشهر أسود وفي الآخر أحمر أو أشقر أو نحو ذلك مع فرض عدم معارضته

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الحيض