الشيخ الجواهري
172
جواهر الكلام
بمجرد رؤية الدم فيه عليها ، نعم لا يجري عليها حكم الرجوع إلى أيام العادة مع تجاوز الدم العشرة كما كان يجري ذلك في العددية ، نعم هما معا يجريان على الوقتية العددية ، ولذا كانت أنفع الأقسام الثلاثة . وما عساه يظهر من بعضهم بل كاد يكون صريح السرائر من حصر العادة فيها ضعيف جدا ، لمنافاته إطلاق اسم العادة وأخبارها الواردة فيها وخصوص الخبرين المتقدمين وكلام الأصحاب ، كاحتمال قصر ذات العادة على العددية فقط من غير نظر إلى الوقت ، وأنه يدور عليه حكم التحيض بمجرد الرؤية ونحوه من أحكامها ، كما عساه يظهر من المصنف وغيره ، ويشهد له إطلاق الرواية السابقة ، وعدم انضباط وقت خاص للعادة ، إذ هي قد تتقدم وتتأخر ، وذلك لأنه يؤول إلى التزام أحد أمرين ، إما ثبوت عادة في الوقت من غير تكرير ، وهو كما ترى مخالف لصدق اسم العادة ، ولصريح كلام الأصحاب ، ولما عساه يظهر من الأخبار ، سيما مرسل يونس الطويل كما لا يخفى على من لاحظه بتمامه ، وإما عدم ثمرة لذلك بأن يقال إن أقصاها التحيض برؤية الدم في ذلك الوقت ، ونحن نقول به وإن لم يتكرر الوقت ، كما إذا جاءها الدم في أول الشهر مثلا عددا معينا ، ثم في وسط الشهر الثاني كذلك ، فإنا نحكم بتحيضها في الثالث بمجرد الرؤية وإن كان في الآخر ، لصيرورة الشهر لها مثلا أو مضي أقل الطهر فصاعدا كالوقت ، ولأنها ليست من المبتدأة قطعا ولا من المضطربة . وفيه أنه مع التسليم لا تنحصر الفائدة في ذلك وإن ذكرها بعضهم ثمرة هنا ، بل لها فوائد أخر لا تقوم عادة العدد مقامها ، ( منها ) أنه لو تجاوز الدم في المرأة ورجعناها إلى مقدار من العدد فإنه حيث لا تكون لها عادة في الوقت كانت مخيرة في وضعها أين ما شاءت من أيام الدم ، بخلاف ما إذا كانت لها عادة في الوقت ، فإنا نوجب عليها مراعاة الوقت ، و ( منها ) تعارض العادة مع التمييز ، كما لو فرض كون الجامع