الشيخ الجواهري

17

جواهر الكلام

الغسل بوجدانه مطلقا ، بل في الصورة المزبورة دون غيرها ، وعليه يحمل الخبر أي خبر أبي بصير عن الرجل إلى آخره ، وحمله على ما سيأتي من الثوب المشترك كما عن الشيخ بعيد " انتهى . قلت : وربما يؤيده إطلاق بعض العبارات وما سمعته في الوجه السابق ، إلا أن التأمل في كلام الأصحاب يرشد إلى خلافه كالشيخ في المبسوط ، لأنه علل وجوب الاغتسال بتحقق خروجه منه ، وابن إدريس في السرائر ، فإنه نقل عن المرتضى أنه قال : عندنا أن من وجد ذلك في ثوب أو فراش مما لا يستعمله سواه ولا يجوز فيما وجده من غيره يلزمه الغسل وإن لم يذكر الاحتلام ، وجعل ذلك مدار الفرق بين الثوب المشترك أو المختص ، ثم نقل عنه كلاما طويلا يتضمن التعرض لنقل كلام العامة ورده ، وحاصل ما يتحصل من جميع كلامه أن المدار على العلم ، لعدم جواز نقض يقين الطهارة بغيره ، إلى أن قال ابن إدريس بعده : وهو واضح سديد في موضعه ، وقد سمعت عبارة المنتهى وتعليله بكونه لا يحتمل من غيره ، وقد صرح باعتبار العلم في كشف اللثام والمدارك والذخيرة وشرح الدروس وغيرها ، ويؤيده أيضا تعليلهم في مسألة الثوب المشترك بعدم نقض اليقين إلا بمثله ، مع عدم إشارة منهم إلى خروج المسألة الأولى عن القواعد ، وأنها تعبدية محضة عدى من عرفت ، على أنه لا صراحة فيما سمعته من الروايات باخراجها ، بل ولا ظهور ، بل المتبادر من سياقها حصول العلم كما يتفق لنا في كثير من الأوقات بعد الاستيقاظ من النوم سيما رواية رؤيته على الجسد ، ولعل السؤال عنها للرد على بعض العامة الذي لا يوجب الغسل حتى يذكر الاحتلام ، أو لحصول الاشتباه للراوي من عبارة سمعها منهم ( عليهم السلام ) أنه لا يجب الاغتسال حتى يحصل الشهوة والدفق والفتور ، فتخيل أن ذلك شرط ، أو نحو ذلك ، فلا ينبغي قطع تلك القاعدة المعلومة بمثل هذين الخبرين ، على أنهما معارضان بخبر أبي بصير المتقدم ، وما وقع في