الشيخ الجواهري

152

جواهر الكلام

التمسك بأصالة عدم الحيض مع الحكم بالاستحاضة ، ولعله الظاهر من تصفح كلماتهم وأخبار الباب للحكم بالاستحاضة بمجرد انتفاء الحيض ، ولم نعهد أحدا منهم عارض أصالة عدم الحيض بأصالة عدم الاستحاضة لا في المقام ولا في غيره ، ومن هنا تعرف أن الاستحاضة أصل بعد انتفاء الحيض حتى يعلم أنه من قرحة أو نحوها ، وأما ثالثا فبعد التسليم فلا ينقطع جملة مما ذكرنا كاستصحاب بقاء قابليتها للتكليف والعمومات ونحوها ، إذ الاستحاضة لا ترفع ذلك بخلاف الحيض ، على أنه يمكن التمسك بأصالة البراءة من الزائد عند اختبار الدم ورؤيته قليلا بحيث لو كان استحاضة لكان صغرى ، لكون الغسل تكليفا زائدا ، وأما رابعا فالمتعين عليها حينئذ الاحتياط بترك المكث في المساجد ونحو ذلك من أفعال الطاهرة ، بل الظاهر أنه حينئذ يجب عليها الاغتسال والصلاة والصوم ثم الصوم بدله . لا يقال : إن الاحتياط غير ممكن بالنسبة للصلاة والصوم لكون تركها عزيمة على الحائض ، لأنا نقول : أولا نمنع الحرمة الذاتية . وإنما هي تشريعية ترتفع بالاحتياط ، وثانيا إن الظاهر من الأصحاب ترجيح الفعل هنا على الترك كما في نظائر المقام ، ولعله لأن مراعاة الوجوب في نحو الصلاة أهم من مراعاة الحرمة أو لغير ذلك ، ومع التنزل عن ذلك كله فالقاعدة تقتضي التخيير ، مع أنه لا يلتزم أحد من الأصحاب بشئ من ذلك لا القائلين بالتوالي ولا بعدمه ، وكيف كان فلا ريب في صحة ما ذكرنا من الأصول والقواعد ، نعم لا يتجه الاستدلال على ما نحن فيه بتبادر التوالي من قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( أدنى الحيض ثلاثة أيام ) كما وقع من صاحب المدارك وغيره ، أما أولا فلمنع ذلك كما يوضحه تعلق النذر واليمين ، وأما ثانيا فلأنه إنما يتجه أن لو قلنا بكون المتخلل من النقاء بناء على عدم اشتراط التوالي طهرا ، وهو غير معلوم بل المعلوم

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الحيض - حديث 10