الشيخ الجواهري

143

جواهر الكلام

حينئذ كلها هلالية ، لأن ذلك هو الأصل في الشهر والسنة ، لقوله تعالى ( 1 ) ( يسألونك عن الأهلة ) وغيره ، وأما احتمال جعل هذا المنكسر شهرا عدديا دون باقي الأشهر كاحتمال جعل السنة كلها عددية بسبب ذلك فضعيفان ، ومثله في ذلك احتمال عدم جريان التلفيق في اليوم . فلا يحتسب أو يحتسب أو يفرق بين القليل والكثير في الاحتساب أو التلفيق ، والتحقيق ما ذكرناه ، نعم قد يقال في المقام ونحوه أن المراد الحكم بعد بلوغها حتى تتحقق صدق تسع سنين حقيقة ، وحينئذ يكون المنكسر كله خارجا عن التسع ، فلا يحكم بالبلوغ إلا بالتسع بعد المنكسر ، نحو ما يقال في ثلاثة الخيار وعشرة الإقامة بل وثلاثة الحيض وعشرته وعشرة الطهر وأجل المتوفى عنها زوجها ، بل يكون ذلك ضابطا في نحو ذلك في الخطابات الشرعية ، إلا أني لم أجده لأحد من الأصحاب ، فتأمل . هذا كله في مضبوطة تاريخ الولادة ، أما مجهولة ذلك فلعل الظاهر كما عن جماعة من الأصحاب الحكم بحيضيتها مع خروج الدم في الصفات ، أو مطلقا بناء على قاعدة الامكان ، وبه يظهر ثمرة جعلهم الحيض من علامات البلوغ ، وينقطع أصالة عدم البلوغ تسعا ، فلا منافاة حينئذ ولا دور ، وبشهادة أغلب النساء ، فإنه يعرفنه كما يعرفن البول والغائط وإن لم يعرفن مبدأ الولادة ، وإلا لو اشترط في الحكم بالحيضية العلم باكمال التسع لم يكن لذلك وجه وثمرة للاكتفاء بالتسع حينئذ ، وما يقال : إنه يحكم بالحيضية بالخروج بعد التسع وإن قلنا أن البلوغ العددي عشر سنين فيه أنه لا يلتئم على ما هو المعروف من أنه بلوغ تسع ، مع ما فيه من الاشكال من الحكم بالحيضية قبل البلوغ مع التصريح من بعضهم أنه شرط في الحيض ، هذا . وربما ظهر من بعضهم أن حاصل البحث أن الأدلة دلت على أن الخارج قبل التسع ليس بحيض ، فيكفي في إثبات ذلك قاعدة الامكان أو جامعية صفات الحيض ، وفيه

--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 185