الشيخ الجواهري

135

جواهر الكلام

( الفصل الثاني ) من الفصول الخمس : ٍ ( في الحيض ) ( وهو يشتمل على بيانه وما يتعلق به ، أما الأول فالحيض ) لغة على ما صرح به كثير من الأصحاب هو السيل من قولهم حاض الوادي إذا سال ، وربما اعتبر فيه السيل بقوة ، وفي القاموس حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا سال دمها . كما هو الظاهر من الجوهري أيضا ، وفي المغرب ومجمع البحرين إذا سال دمها في أوقات معلومة ، وإذا سال في غير أيام معلومة من غير عرق المحيض ، قلت : استحيضت فهي مستحاضة ، وكيف كان فالذي يظهر بعد إمعان النظر والتأمل في كلمات أهل اللغة وغيرها أن الحيض اسم لدم مخصوص مخلوق في النساء لحكم أشارت إلى بعضها الأخبار ( 1 ) منها تغذية الولد وغيره يعتاد النساء في أوقات مخصوصة ، فهو حينئذ كلفظ المني والبول والغائط من موضوعات الأحكام الشرعية التي يرجع فيها إلى غيره ، وكان معروفا بهذا الاسم في السابق قبل زمان الشرع على ما قيل ، ويشير إليه قوله تعالى ( 2 ) ( يسألونك ) عن المحيض وبغيره كالطمث والقرء وغيرهما ، وكان لخروجه أحكام أيضا مترتبة عليه عند بعض الأمم السابقة حتى أن منهم من كان يهاجر الحائض مهاجرة تامة ، نعم قد يحصل الاشتباه في بعض أفراده ، فميزه الشارع بأشياء تعرفها إن شاء الله تعالى ، وليس له نقل شرعي إلى معنى جديد ، واحتماله كاحتمال أن الحيض في اللغة اسم من أسماء المعاني هو السيل ، أو سيل دم مخصوص ، وهو الذي رتب الشارع على خروجه الأحكام ضعيفان ، وإن كان الثاني أقوى من الأول ، وما في بعض العبارات مما

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الحيض - حديث 3 - والباب 30 - حديث 13 و 14 ( 2 ) سورة البقرة - الآية 222