الشيخ الجواهري
114
جواهر الكلام
أنه رواه عن كتاب حريز ، ومن قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عبد الملك بن عمرو ( 1 ) : " إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرات وغمز ما بينهما ثم استنجى فإن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي " على أن يكون ضمير بينهما راجعا إلى الأنثيين للقرب ونحوه . وأما احتمال رجوعه إليهما مع المقعدة - على إرادة غمز ما انتهى إليه خرط المقعدة فإن ذلك بينهما حقيقة ولغمزة زيادة مدخلية في اخراج المتخلف كما هو مشاهد - يبعده أنه لم يقل أحد بوجوبه ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في خبر الكاظم مسندا له عن آبائه ( عليهم السلام ) كما عن نوادر الراوندي ( 2 ) : " من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان ثم يسلها ثلاثا " وبهذا الاسناد قال : " كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا بال نتر ذكره ثلاث مرات " ( 3 ) فإن ملاحظة جميع هذه الأخبار بعد تحكيم منطوق بعضها على مفهوم الآخر ومقيدها على مطلقها يفيد إثبات التسع ، هذا . مع أن احتمال أن يكون ذلك أيضا مقتضى الأصل ، لاجمال لفظ الاستبراء المعلق عليه عدم الالتفات إلى البلل الخارج بعده . نعم لا يستفاد من الأخبار إيجاب الثلاثة المتوسطة أن تكون مسحا كما هو ظاهر المصنف وغيره ، بل يكتفى بالعصر والغمز ونحوهما ، ولعل ذكره في كلامهم غير مقصود به التعيين ، واحتمال الجمع بين هذه الأخبار - بأن المستحب الاستظهار بحيث لا يتخلف شئ من أجزاء البول وذلك قابل للشدة والضعف ويتفاوت بقوة المثانة وضعفها - ضعيف لا محصل له ، كالجمع بأن مدارها حصول العلم والاطمئنان ببراءة المجرى من المقعدة إلى رأس الذكر من أجزاء البول ، فيدور مداره وجودا وعدما من غير فرق في العدد زيادة ونقيصة ، فإنه لا شاهد له ، بل ظاهر الأخبار يقضي بخلافه ، وكيف لا
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 2 ( 2 ) المستدرك - الباب - 10 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 3 - 1 ( 3 ) المستدرك - الباب - 10 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 3 - 1