الشيخ الجواهري
111
جواهر الكلام
يشعر به استدلاله عليه في الاستبصار بالأخبار المتضمنة لهذا الحكم ، وتفريع هذا الحكم عليه في المبسوط والمراسم والمهذب والجامع ، فتحمل باقي العبارات عليه ، ولذا قال في كشف اللثام : " ويمكن انتفاء النزاع لاتفاق الكل على أن الخارج من غير المستبرئ إذا كان منيا أو اشتبه به لزم إعادة الغسل ، ولا شبهة في بقاء أجزائه في المجرى إذا لم يستبرئ ، فإذا بال وظهر منه بلل تيقن خروج المني أو ظنه فوجب إعادة الغسل ، ولعله الذي أراده الموجبون " انتهى . وهو جيد سوى ما يظهر منه من إيجاب الغسل بالبول لما فيه من خروج المني أو مظنونه ، فإنه - مع إمكان منع لزوم خروج شئ مع البول إذ قد يكون بولا محضا أو يعلم أنه مذي أو وذي أو غير ذلك - فرق بين الاشتباه في البلل بعد القطع بخروجه وبين الاشتباه في أصل الخروج ، فقوله : إذا بال يتيقن أو يظن خروج المني فيه ما لا يخفى ، فإنه مع تسليم حصول الظن غير مجد ، فتأمل جيدا . وأما الصحيحة المتقدمة فهي مع كون الأمر فيها بالجملة الخبرية غير صريحة ، لورودها في سياق الأمر المستحب ، مضافا إلى عدم صلاحيتها للاستدلال لما يظهر من بعض العبارات المتقدمة ، إذ لم تقيد بالقدرة على البول ، وقد يشعر بالاستحباب النبوي ( 1 ) أيضا " من ترك البول على أثر الجنابة أو شك تردد بقية الماء في بدنه ، فيورثه الداء الذي لا دواء له " ومما عرفت يظهر لك ضعف الظن باجماع الغنية ، على أنه منقول على وجوب البول والاجتهاد فيه ثم الاستبراء من البول ، مع أن ما سمعت من عبارات الأصحاب تشهد بخلافه . ثم إن المتبادر من النص والفتوى اختصاص استحباب الاستبراء بالمجنب بالانزال ، وبه صرح جماعة ، ونسب إلى المشهور ، لظهور أن الحكمة في الاستبراء المشار إليها في الروايات ( 2 ) من اخراج أجزاء المني هي في المنزل خاصة ، وما في الذخيرة - من الايراد
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 1 مع اختلاف في اللفظ ( 2 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة