الشيخ الجواهري

108

جواهر الكلام

عن الاغتسال بالمطر قال : " إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه إلا أنه ينبغي له أن يتمضمض ويستنشق ويمر يده على ما نالت من جسده " وما عن الفقه الرضوي ( 1 ) بعد ذكر صفة الغسل ترتيبا . ثم قال : " تمسح سائر بدنك بيديك " والتعليل بالاستظهار في وصول الماء إلى البشرة كما وقع من جماعة ، لكن قد يناقش بأنه لا معنى له بعد حصول العلم ، وقبله يكون واجبا لعدم الاكتفاء بالظن . ومن هنا ظهر من بعض متأخري المتأخرين القول فيه بالاستحباب التعبدي للاجماع المنقول من غير مدخلية للاستظهار ، قلت : قد يدفع بأنه معقول ولو مع حصول العلم ، لتفاوت مراتب العلم كالظن ، نعم قد يتجه ذلك بالنسبة إلى بعض الجسد ، لوصول العلم بتحقق الغسل فيه إلى حد غير قابل للزيادة ، أو يقال : إن المستحب له اختيار الغسل بامرار اليد ، فيكون أفضل أفراد الواجب المخير لما فيه من الاستظهار ، نعم لولا سهولة أمر الاستحباب لأمكن المناقشة في ثبوته بالنسبة إلى سائر البدن سيما إذا كان المنشأ الاستظهار ، لكن ربما يؤيد التعبد خبر عمار بن موسى الساباطي ( 2 ) سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن المرأة تغسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرها كم يجزيها من الماء ؟ قال : مثل الذي يشرب شعرها ، وهو ثلاث حفنات على رأسها ، وحفنتان على اليمين ، وحفنتان على اليسار ، ثم تمر يدها على جسدها كله " فإنه لو أريد الاستظهار لكان ينبغي فعله بعد كل عضو لا بعد تمام الغسل ، إذ لو كان في الجانب الأيمن مثلا شئ لم يكن غسل الأيسر صحيحا ، وعلى كل حال فالأمر سهل . ( و ) منه يظهر لك أنه يستحب ( تخليل ما يصل إليه الماء استظهارا ) . ( و ) من سننه ( البول أمام الغسل والاستبراء ) وظاهره استحبابهما معا من غير

--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 17 - من أبواب الجنابة - حديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب الجنابة - حديث 6