الشيخ الجواهري

104

جواهر الكلام

عليه الماء فقد أجزأه " ونحوه بما إذا لم يكن ما جرى عليه نجسا من غير دليل ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، إذ ( لكل امرئ ما نوى ) ( 1 ) ونحوه ينافي صرف الغسل الذي نوى به المكلف أنه لرفع الحدث إلى إزالة النجاسة دون ما نواه من غير مقتض له ، على أنه لا معنى لأصالة عدم التداخل سوى ما يظهر من الخطابات من التعدد ، ولا شك في أن الظاهر من ملاحظتها في خصوص المقام خلاف ذلك ، فإنه إن ارتمس حينئذ في ماء كثير وكان في بدنه نجاسة لا تمنع وصول الماء إلى البشرة حصلت الطهارتان معا حينئذ فتأمل . وأما ( الثاني ) فهو مصادرة واضحة ، وما ذكره من اللازم نمنع بطلانه ، فلو فرض أنه كان على بدنه نجاسة لا تمنع وصول الماء إلى البشرة ثم ارتمس في ماء كثير ولم تزل عين تلك النجاسة حصلت الطهارة من الحدث دون الخبث ، وكذا لو فرض أن بدنه نجس نجاسة تحتاج إلى غسلتين ، فيرتفع الحدث بالغسلة الأولى ويبقى الخبث موقوفا على الثانية . وأما ( الثالث ) فهو - مع عدم جريانه في الاغتسال بالماء الكثير ونحوه وابتنائه على نجاسة ماء الغسالة قبل الانفصال - إنا نمنع الاجماع على اشتراط الطهارة بحيث يشمل المقام ، إذ أقصى ما يمكن تسليمه اشتراط الطهارة قبل تحقق الغسل به ، ولعله لذلك كله قال الشيخ في المبسوط : " وإن كان على بدنه نجاسة أزالها ثم اغتسل ، فإن خالف واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة ، وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل ، وإن زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن غسلها " انتهى ، فإن ظاهره عدم اشتراط الجريان على محل طاهر مع القول بالتداخل ، لكن يظهر منه إيجاب الإزالة أولا ، وكأنه لما سمعت من الأخبار السابقة ، ولعله فهم منها الوجوب التعبدي لا الشرطي ، ولذا لم يحكم بفساد الغسل عند المخالفة ، وفيه أنه بعد العمل بتلك الأخبار لا ريب في ظهورها في الوجوب الشرطي ، وبالتأمل في جميع ما ذكرنا يظهر لك وجه كل واحد

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 10