الشيخ الجواهري
101
جواهر الكلام
فقام في المطر حتى سال من جسده أيجزيه ذلك من الغسل ؟ قال : نعم " بل ربما يتمسك بالأخبار التي أشرنا إليها سابقا في الترتيب ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 1 ) : " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك " وفي آخر ( 2 ) " ثم أفض على رأسك وجسدك " ونحوه غيره ، قلت : ولعل الأقوى الأول كما أنه أحوط لما تقدم ، مع ضعف مستند الثاني ، بل ينبغي القطع بفساد الأول منه أي صدق الارتماس ، ويقرب منه في ذلك الثاني بعد ثبوت الحقيقة الشرعية ، وقد عرفت أن قوله ( عليه السلام ) : ( ما جرى ) إلى آخره وارد في الترتيبي ، وأما الصحيح فلعله في خلاف المطلوب أظهر ، لاشتراط الاجزاء بمشابهة الاغتسال بالماء ، وهو غير ممكن إلا في الترتيبي ، على أنه يجب تنزيله على ما دل على وجوب الترتيب ، بل الظاهر انصرافه إلى الترتيبي لكونه المتبادر والفرد الشائع ، والارتماس رخصة يجزي عنه ، ومنه يعرف الجواب عن المرسلة مع الغض عن إرسالها ، وكذا الأخبار الأخيرة ، بل قد عرفت سابقا دعوى ظهور الاجماع على خلاف ظاهرهما ، ولذا لم أجد أحدا استند إليها في المقام ، مع معارضتها بقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : " ثم تصب على رأسك ثم تصب على جسدك " وغيره مما دل على الترتيب ، فتأمل جيدا . ثم إنه هل يشترط في صحة الغسل بنوعية إزالة النجاسة عن محال الغسل عينية أو حكمية قبل الشروع في أصل الغسل ، أو يعتبر جريان ماء الغسل على محل طاهر فيكفي إزالتها قبل غسل المحل التي هي فيه بآن ما أو يعتبر عدم بقائه نجسا بعد الغسل فيكتفى بغسل واحد لهما ، أو يفرق في ذلك بين الاغتسال بالماء الكثير كالارتماس فيه وما إذا كانت في آخر العضو وبين ما لم يكن كذلك فيكتفى بالغسل الواحد في الأولين
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 5 - 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 5 - 6 ( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة - حديث 1