عبد الملك الجويني
68
نهاية المطلب في دراية المذهب
الشيخ : أن التأخير بسبب الإبراد لا يُخرج الصلاة عن النصف الأوَّل من المثل ( 1 ) الأول . والأمر على ما ذكره . وإذا وضح أن المقصود من الإبْراد سهولة المشي إلى الجماعات ، فلو كان الرجل يصلي في منزله ، فلا إبراد في حقه ، فليبادر الصّلاة في أول وقتها ، وكذلك إن كان ممشى الناس من موضعهم إلى المسجد في كِن ، فلا إبراد . وكان شيخي يحكي وجهاً أن من الأئمة من يعمم الإبراد في حق الناس كافة ، ولا يعدِم هذا الإنسان ( 2 ) نظائر ذلك ، وفيه معنى : وهو أن الناس يقيِّلون في وقت الاستواء ، ويقتضي ذلك تأخيرَ وقت صلاة الظهر قليلاً ، وهذا لا أعُدُّه من المذهب ، والوجه القطع بالمسلك المتقدم . وذكر بعض المصنفين وجهين في الإبراد بالجمعة : أحدهما - أنه مستحب في أوانه ، اعتباراً بصلاة الظهر في كل يوم . والثاني - أنه لا يستحب ؛ فإنه لو تأخر خروج الإمام ثم قدّم الخطبتين ، فيوشك أن تتأخر الجمعة عن وقت الإبراد في صلاة الظهر ، والجماعة فيها [ محتومة ] ( 3 ) ، وقد يؤدي علم الناس بالتأخير ، إلى التكاسل ، [ ثم تفوت الجماعة ] ( 4 ) إذا تخاذل كثير من الناس . وذكر أيضاً وجهين في الإبراد في المسجد الكبير المطروق ، والوجه في منع الإبراد - إن صح الخلاف - أن المسجد الكبير يشهده أصناف ، ولا يتأتى التّواجد منهم على حد الإبراد ، فقد يسبق أقوامٌ ، فيحتاجون إلى الانتظار في المسجد ، فأما المسجد الصغير في محلة لا يطرقه إلا مخصوصون في الغالب ، فيتأتى منهم التواطؤ على الإبراد ، والتنصيص على انتظار وقته ، فإن فرض سبق سابق غريب إلى مثل هذا المسجد ، فهو في حكم النادر الذي لا يُخرم به الأصل .
--> ( 1 ) أي أن ظل الشيء لا يزيد عن نصف مثله . ( 2 ) كذا في جميع النسخ . والمعنى : هذا الإنسان القائل بتعميم الإبراد . ( 3 ) في النسختين : محثوثة . وهو تحريف ، لعل صوابه ما قدرناه . ( 4 ) عبارة الأصل مضطربة هكذا : " إلى التكاسل في البيوت عن الجماعة إذا تخاذل كثير من الناس " والمثبت عبارة : ( ت 1 ) . ثم ظاهرتها ( ل ) .