عبد الملك الجويني
652
نهاية المطلب في دراية المذهب
عُذرٍ ، استوجب القتل إذا امتنع من القضاء ، فهذا مذهبه ، وتأويل قوله صلى الله عليه وسلم : " من ترك صلاة متعمداً فقد كفر " ( 1 ) أي استوجب ما يستوجبه الكافر . والصلاة منكَّر في الحديث ، ومقتضاها الاتحاد . وحكى العراقيون وراء النص وجهين آخرين : أحدهما - عن الإصطخري : أنه لا يستوجب القتل حتى يترك أربعَ صلوات ، ويمتنع عن القضاء ، فيقتل بعد الرابعة . والوجه الثاني - حكَوْه عن أبي إسحاق المروزي أنه لا يستوجب القتلَ بترك واحدة ، ويُحمل ذلك - وإن كان عمداً - على ذُهولٍ وكسل ، فإذا ترك الثانية ، فقد عاد ، فيلتزم القتل إذا لم يَقضِ . وذكر شيخي مذهب الإصطخري ، وحكى عنه أنه يستوجب القتل بترك ثلاث صلوات ، فإذا امتنع من القضاء بعد الثالثة ، قتل . وفي بعض التصانيف نقل مذهب الإصطخري على أنه لا يخصص بعدد ، ولكن إذا ترك من الصلوات ما انتهى إلى ظهور اعتياده تَرْكَ الصلاة ، قتل ، وإذا لم ينته إلى ذلك لم يقتل . وهذا مذهب غير معتد به . والمعتمد في النقل ما ذكره الأئمة . والمذهب ما نص عليه الشافعي . فهذا كلامنا في العدد . 1635 - فأما الوقت ، فذكر الصيدلاني ، وغيره : أن القتل إنما يثبت إذا أخرج الصلاة عن وقت العذر والضرورة أيضاً ، فإذْ ذاك إذا امتنع يُقتل ، فإذا ترك صلاة الظهر حتى دخل وقت العصر ، لم نقتله حتى تغرب الشمس ، وفي المغرب حتى يطلع
--> ( 1 ) حديث ترك الصلاة ، رواه البزار بهذا اللفظ ، من حديث أبي الدرداء ، وله شاهد من حديث الربيع بن أنس عن أنس ، وفي الباب عن أبي هريرة ، رواه ابن حبان في الضعفاء ، وأصح ما فيه ، ما رواه مسلم من حديث جابر : " بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " ا . ه - . ملخصاً من كلام الحافظ ( ر . التلخيص : 2 / 148 ح 810 ، وخلاصة البدر المنير : 1 / 284 ح 990 ، مسلم : كتاب الإيمان ، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ، ح 82 ) وقد سبق في أول كتاب الصلاة .