عبد الملك الجويني

644

نهاية المطلب في دراية المذهب

من أئمتنا من خرج في صلاة الخسوفين وجهاً أن الجماعة شرط فيها كالجمعة ، وقد مضى في صلاة العيد قولٌ على هذا الوجه . وأبو حنيفة ( 1 ) لا يستحب الجماعة في صلاة خسوف القمر ، ويرى الاستخلاء بها أولى . ثم تستحب الخطبة ليلاً في خسوف القمر ، كما ذكرناه في خسوف الشمس ، وأبو حنيفة ( 2 ) لا يرى الخطبة في الخسوفين جميعاً . فصل 1621 - إذا خَسَفت الشمسُ ، فلم تتفق الصلاة حتى انجلت ، فقد فاتت الصلاة ، فلا تُقضَى ، وكذلك لو غابت الشمس كاسفةً ، فلا صلاة أصلاً [ باتفاق ] ( 3 ) الأصحاب . فأما القمر إذا خسف ، ثم انجلى ، فلا صلاة بعد الانجلاء كما ذكرناه في الشمس ، ثم القمر يختص بما نذكره ، فنقول : 1622 - إن بقي الخسوف في القمر حتى طلعت الشمس ، فلا صلاة ، وإن كان جِرم القمر بادياً ، فلا حكم له مع طلوع الشمس . ولو بقي الخسوف حتى طلع الفجر ، وكان جِرم القمر بادياً ، فالمنصوص عليه في القديم : أنه قد فاتت صلاة خسوف القمر ؛ لأن ابتداء النهار قد دخل ، فكان هذا كطلوع الشمس ، والمنصوص عليه في الجديد على ما حكاه الصيدلاني أن الصلاة لا [ تفوت ] ( 4 ) ما لم تطلع الشمس ؛ فإن آثار الظلمة لا تنقطع ، ما لم تطلع الشمس ، وسلطان القمر يبقى ما بقيت الظلمة . ولو غاب القمر ، فالذي رأيت اتفاقَ الأئمة فيه أن غيبوبة القمر لا أثر لها ، ولكن

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 39 ، بدائع الصنائع : 1 / 282 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 566 . ( 2 ) ر . بدائع الصنائع : 1 / 282 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 565 . ( 3 ) في الأصل ، و ( ط ) : اتفق ، وفي ( ل ) : اتفق الأصحاب عليه . ( 4 ) في الأصل ، و ( ط ) : تقوم .