عبد الملك الجويني
640
نهاية المطلب في دراية المذهب
كسوف الشمس يقع في الثامن والعشرين ، أو في التاسع والعشرين ، فكيف قدّر الشافعيُّ اجتماع الخسوف والعيد ؟ فقال أئمتنا : هذا الذي ذكره السائل مذهب أصحاب الهيئات والمنجمين ، وقد روى الزبير بن بكار في كتاب [ الأنساب ] ( 1 ) [ أن ] ( 2 ) ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم توفي في العاشر من ربيع الأول ، وقيل : في
--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : كتاب الأسباب ، وهو تحريف واضح ، وكتاب الزبير بن بكار ، بعنوان ( نسب قريش ) مثل عنوان كتاب عمه أبي عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب الزبيري . وكتاب الزبير بن بكّار الذي يشير إليه إمام الحرمين ، مطبوع بتحقيق شيخنا الشيخ محمود محمد شاكر ، باسم جمهرة نسب قريش . أما الزبير بن بكار ، فهو الزبير بن أبي بكر بن عبد الله بن مصعب بن ثابث بن عبد الله بن الزبير بن العوام ، وأبوه أبو بكر غلب عليه اسم بكّار ، فسمي الزبير بن بكار ، وقد توفي سنة 256 ه - . ( تاريخ بغداد : 8 / 467 ، وشذرات الذهب أحداث سنة 256 ه - ، وأعلام الزركلي ) . وقد أشار ابن العماد إلى ما روي عن كسوف الشمس يوم وفاة إبراهيم بن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك يرد على أهل الفلك ، لأنه مات في غير يوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين ، وهم يقولون : لا تنكسف الشمس إلا فيهما . ثم عقب قائلاً : قال اليافعي : " وهذا يحتاج إلى نقل صحيح ؛ فإن العادة المستمرّة المستقرة ، كسوفها في هذين اليومين ، ( ر . شذرات الذهب : 1 / 13 ) . هذا ، وقد اختلف في تاريخ ولادة إبراهيم عليه السلام ، وفي تاريخ وفاته ، فقيل : توفي ابن ثلاثة أشهر ، وقيل : ابن ثمانية عشر شهراً ، وقيل : ابن سنة وعشرة أشهر . ( ر . طبقات ابن سعد : 1 / 86 ، 87 ، 90 - 92 ، والوافي بالوفيات للصفدي : 1 / 8 ، 6 ، 101 ، 102 ، وحدائق الأنوار لابن الديبع 1 / 66 ) . وقد حقق محمود باشا الفلكي في كتابه ( التقويم العربي قبل الإسلام ، وتاريخ ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم ) هذه القضية ، فثبت بالحساب الدقيق أن الشمس كَسَفت حقيقة كسوفاً كلياً تقريباً بالمدينة المنورة ، عند الساعة الثامنة والدقيقة الثلاثين بعد منتصف الليل يوم السابع والعشرين من يناير سنة 632 ( أي الساعة الثامنة والنصف ضحوة 27 / 1 / 632 ) ثم أكمل قائلاً : وإذاً فإن اليوم التاسع والعشرين من شوال سنة عشر للهجرة يوافق اليوم السابع والعشرين من يناير سنة 632 ) . ا . ه - . ص 18 ، 19 ( عن حدائق الأنوار لابن الديبع : 1 / 66 ، 67 ) . هذا وقد تصحف اسم كتاب الزبير في النسخة الرابعة أيضاً ( ل ) فصار ( كتاب الإنسان ) . ( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) .