عبد الملك الجويني

633

نهاية المطلب في دراية المذهب

1604 - وتمام الفصل وختامه أن ما أجريته في أثناء الفصل أن من أئمتنا في بعض صور الشهادة والتعديل يقول : وإن ظهر فوات الوقت ، فالصلاة مؤداة في صبيحة الحادي ، فهذا إنما نُجريه إذا كان الناس معذورين . فأما إذا تركوا صلاةَ العيد على علمٍ وبصيرة حتى فات وقتها ، فهي فائتة قطعاً ، ولا يصير أحد إلى أنها مؤداة في الحال ؛ فإنّ صورة اللَّبس شبهها بعضُ الناس بما يقع للحجيج ، و [ هذا ] ( 1 ) لا يتأتى مع تعمد الإخراج عن الوقت ؛ فإذاً لا يجري في التعمد إلا ما ذكرناه ، من أن صلاة العيد هل تُقضى أم لا ؟ وقد سُقنا ما يتعلق بذلك على ما يجب ، والله المشكور . فرع : ذكره العراقيون : 1605 - وهو أنه إذا كان يوم العيد يوم جمعة ، فحضر من أهل القرى من بلغه النداء ، وكان بحيث يلزمهم حضورُ جامع البلدة لإقامة الجمعة ، فإذا حضروا للعيد ، وعلموا أنهم لو انصرفوا ، فاتتهم الجمعة ، فهل يلزمهم أن يصبروا ليقيموا الجمعة ، أم يجوز لهم أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يلزمهم الصبر ، ووجهه في القياس بيّن . والثاني - لهم أن ينصرفوا ، وهذا هو الصحيح عندهم ، وقد نقلوا فيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرخص لأهل القرى أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة ( 2 ) . . . .

--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) حديث " الترخيص لأهل القرى في الانصراف " رواه أبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، من حديث أبي هريرة ، ورواه النسائي معهم عن زيد بن أرقم ، وروي أيضاً عن ابن عمر ، وصححه الألباني ( ر . التلخيص : 2 / 87 ح 697 ، وخلاصة البدر المنير : 1 / 238 ح 829 ، وأبو داود : الصلاة ، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد ، ح 1070 ، 1073 ، وصحيح أبي داود : 1 / 199 ح 945 ، والنسائي : العيد ، باب الرخصة في التخلّف عن الجمعة لمن شهد العيد ، ح 1592 ، وابن ماجة : الصلاة ، باب ما جاء إذا اجتمع العيدان في يوم ، ح 1310 ، 1311 ) .