عبد الملك الجويني

618

نهاية المطلب في دراية المذهب

فلو نقل ذكراً ليس من الأركان ، نظر فيه : فإن كان من أبعاض الصلاة كالقنوت ، ففي اقتضاء الإتيان به في غير موضعه للسجود وجهان مرتبان على ما إذا نقل ركناً ، وهذا أولى بألا يقتضي سجود السهو ، فإن حكمه في وضع الصلاة أهون ؛ إذ ليس ركناً ، ولو أتى بذكرٍ موظفٍ ليس بركن ، ولا بعضٍ من أبعاض الصلاة ، في غير موضعه الذي شرع فيه ، ففي اقتضاء هذا السجود للسهو وجهان ، مرتبان على القنوت ، وهذا أولى بألا يقتضي سجودَ السهو ؛ فإنه في وضعه دون الأبعاض ؛ إذ لا يتعلق به سجود السهو لو تُرك ، فكذلك إذا نقل ، ويخرّج عليه أنه لو أتى بالتكبيرات بعد القراءة ، وقلنا : لا ينبغي أن يأتي بها ، وكذلك لو أتى بدعاء الاستفتاح بعد القراءة وقد منعناه منه ، ففي اقتضاء السجود في هذه المواضع وجهان ، مرتبان على نقل الأبعاض ، ويخرّج عليه أنه لو قرأ السورة في التشهد هل يسجد ؛ فإن قراءة السورة ليست بركن ، ولا بعض . فهذا وجه التنبيه على هذه القاعدة . فإن [ زادها ] ( 1 ) زائد تفصيلاً وترتيباً ، لم يخرج ما يأتي به عن الترتيب الذي نبهنا عليه . ولو أتى المصلِّي بذكر غير مشروع ، ولم يطوّل به ركناً ، فلا يتعلق به سجود السهو ، كالذي يأتي بدعاء بعد القراءة قبل الركوع ، فهذا لا وقع له ولا أثر . فهذا تمام القول في ذلك . 1582 - ثم ذكر الشافعي بعد الفراغ عن كيفية الصلاة أن الخطبتين بعد الصلاة . والأمر على ما قال . وعليه جرى الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ( 2 ) . وقيل : كان مروان يقدّم الخطبة على صلاة العيد ؛ فإن الناس كانوا لا يعرّجون على استماع خطبته بعد الصلاة ، فحضره أبو سعيد الخدري يوماً ، فلما هم بصعود المنبر

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ط ) : رآها ، وسقطت من ( ت 1 ) ، والمثبت من ( ل ) . والمعنى : إن حاول محاولٌ زيادة تفصيل وترتيب ، لم يخرج عما انتهينا إليه . ( 2 ) ورد هذا في الصحيحين من حديث ابن عباس ، وابن عمر ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 169 ، 170 ح 505 ، 508 ) .