عبد الملك الجويني

611

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب صلاة العيدين 1569 - الأصل فيها الكتاب ، والسنة ، والإجماع . قال الله تعالى : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [ الكوثر : 2 ] قيل : أراد صلاة العيد . ونقلُ صلاة العيد متواترٌ والإجماع من الكافة منعقدٌ . وكان رضي الله عنه يصدّر الكتابَ بالاستحثاث على إحياء ليلتي العيد ، ويستدل بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحيا ليلتي العيد ، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب " ( 1 ) . 1570 - ثم قال الشافعي : " من وجب عليه حضور الجمعة ، وجب عليه حضور العيدين ( 2 ) " ، فذكر لفظ الوجوب ، واللفظ مؤوّل في صلاة العيد ، محمولٌ على التأكد ، ثم لما جرى ذكر صلاة العيد مقروناً بصلاة الجمعة ، أجرى ذكرهما على اتساق . فالذي صار إليه معظم الأئمة أن صلاة العيد سنة مؤكدة . وذهب الإصطخري في طائفة إلى أنها من فروض الكفايات ، وهذا التردد يطرد في كل شعيرة ظاهرة في الإسلام ، وصلاة العيدين أظهرها ، ثم قدمت الترتيب في أمثالها ، في أول باب الأذان ، وهذا الذي نحن فيه في التفاصيل ، وفي نصب القتال عند فرض الامتناع عن الإقامة كما تقدم .

--> ( 1 ) حديث إحياء ليلتي العيدين ، ذكره الدارقطني في العلل ، عن أبي أمامة ، ورواه ابن ماجة . وهو حديث ضعيف ، أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية : 2 / 56 - 57 ، والألباني في الضعيفة : ح 521 ، ( وانظر ابن ماجة : الصيام ، باب فيمن قام ليلتي العيدين ، ح 1782 ، وخلاصة البدر المنير : 1 / 230 ح 800 ، والتلخيص : 2 / 80 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 149 .