عبد الملك الجويني

602

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم اتفق الأئمة على أنه لا يجوز الاستسلام لكافر من غير فرق بين أن يكون حربياً أو ذمياً ؛ فإن الاستسلام للكافر ذلٌّ ، وتمكين له من الجناية على الإسلام ، وكان شيخي يقول : القولان فيه إذا قصده مسلم مكلَّف يبوء بإثمه ، كما ذكره الله تعالى في قصة ابني آدم .

--> = وواضح من سياقة إمام الحرمين لهذا الحديث ، أن إمام الحرمين يعتمد سنن أبي داود ، ويرجع إليها ؛ فقد ساقه بلفظ أبي داود نفسه ، فلعله الكتاب الذي يشير إليه أحياناً بقوله : " وفي الكتاب الذي يرجع إليه " . ولكن ما رواه إمام الحرمين ليس من حديث ( حذيفة ) بل هو من حديث أبي موسى الأشعري ، والرواية الأخرى ، هي من حديث أبي ذرّ رضي الله عنهم جميعاً . ملحوظة : لعل من حقنا أن نعجب من تحامل ابن الصلاح على إمام الحرمين ، ومتابعة الحافظ بن حجر له . جاء في التلخيص عن هذا الحديث الذي رواه إمام الحرمين ما نصه : " حديث حذيفة : " كن عبد الله المقتول ، ولا تكن عبد الله القاتل " هذا الحديث لا أصل له من حديث حذيفة ، وإن زعم إمام الحرمين في النهاية أنه صحيح ، فقد تعقبه ابن الصلاح ، وقال : " لم أجده في شيء من الكتب المعتمدة ، وإمام الحرمين لا يعتمد عليه في هذا الشأن " . هذا ما ذكره الحافظ في التلخيص عند تخريج الحديث ، ولست أدري أئذا استدلّ الإمام بحديث صحيح ، وغلط في نسبته إلى الصحابي الذي رواه أيقال له : " هذا باطلٌ لا أصل له " ؟ أم يقال : إنه حديث صحيح لكن دخله الوهم في نسبته إلى حذيفة ؟ ، فالفرق شاسع جداً بين " باطل لا أصل له " أي لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين أن يكون الحديث صحيحاً في نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن الخطأ في اسم الصحابي الذي رواه ؟ ! ولا يخفف من وقع هذا التعبير وقسوته أنه أكمله أو أتبعه بقوله : من حديث حذيفة ، أي " لا أصل له من حديث حذيفة " والحديث رواه حذيفة أيضاً ، وإن لم يكن على النحو الذي ساقه إمام الحرمين ، وقال عنه الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، وسكت عنه الذهبي . ( ر . التلخيص : 4 / 84 ح 2145 ، أبو داود : الفتن ، باب النهي عن السعي في الفتنة ، ح 4257 ، 4259 ، 4261 ، وصحيح سنن أبي داود : 3 / 802 ، 803 ح 3581 ، 3582 ، 3583 ، وسنن ابن ماجة : كتاب الفتن ، باب التثبت في الفتنة ، ح 3958 ، 3561 ، وصحيح ابن ماجة : 2 / 355 ، 356 ح 3197 ، 3200 ، وسنن الترمذي : الفتن ، باب ما جاء في اتخاذ سيف من خشب في الفتنة ، ح 2204 ، وصحيح الترمذي : 2 / 239 ح 1785 ، وخلاصة البدر المنير : 2 / 330 ح 2479 ) .