عبد الملك الجويني
594
نهاية المطلب في دراية المذهب
الخوف من الأمور العامة في القتال ، وقد ثبت أن ما يقتضيه القتال محتمل ، فليلحق هذا [ به ، ولنقلْ : نجاسةُ المستحاضة إذا لم تُبطل الصلاة للبلوى ] ( 1 ) ، فنجاسة السلاح أولى ؛ فإنها في حق من يلقَى قتالاً [ ضرورية ، وتكليفُ المقاتل تنحيةَ السلاح بعيد ] ( 2 ) ، والوجه أن نقول فيمن صلى في حُشٍّ وموضعٍ نجس ، وكان محبوساً فيه : إن القضاء لا يجب ، وهو مذهب المزني ، والقول الظاهر فيه القضاءُ . وفي تنجيس سلاح المقاتل قولان مبنيان ، وهذه الصورة أولى بنفي القضاء ، لإلحاق الشرع القتالَ بالأعذار المسقطة لقضاء الصلاة ، وتنزيله إياه منزلة عذر المستحاضة . والذي يحقق هذا أن الريح إذا طيرت نجاسةً وأوقعتها على ثوب [ المصلي ] ( 3 ) ، وتمكن المصلي من نفضها - وهي يابسة - على القُرب ، ففعل ، لم تبطل صلاته أصلاً ، ولو تعاطى نجاسةً بيده قصداً ورماها ، بطلت صلاته . فلو كان قياس الاختيار مرعياً في حق الغازي ، للزم أن يقال : إذا تعاطى ضرباً ، ونحَّى سيفَه على القرب ، بطلت صلاته ؛ لأنه اختار ذلك . فإن قيل : لا بد من ذلك في القتال . قلنا : ولا بد من استصحاب السيف في شدة الخوف ، نعم : لست أنكر أن الحاجة إذا لم تَمَس ، لزم تنحيةُ السيف بردِّها إلى القراب تحت الركاب ، ولو كان متقلداً سيفاً ، فردَّه إلى الغِمد ، فهو حامل للنجاسة لا محالة . فهذا بيان ما أردناه في ذلك . فصل 1546 - نقل المزني عن الشافعي نصين في صورتين فنذكرهما ، ثم نذكر تفصيل القول فيهما إن شاء الله ، قال الشافعي : " إذا كان يصلي الرجل مطمئناً على الأرض ، فطرأ الخوف ، ومست الحاجة إلى الركوب ، فركب ، لم تصح الصلاة ، ولزمت
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .