عبد الملك الجويني

586

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 1534 - ذكر الشافعي صلاةَ شدة الخوف ، ثم ذكر بعدها صلاةَ عُسفان ، وينبغي أن يكون فرض الصورة حيث يكون العدوّ في وِجاه القبلة ، ولم ينته الأمر إلى الالتحام وشدة القتال والخوف ، وقد رُوي أن النبي عليه السلام صلى بعُسفان ( 1 ) في مثل الحال التي وصفناها ، وصلى معه جميعُ الأصحاب دفعة واحدة ، ووقفوا صفين ، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى ، بقي الصف الأول قائمين ينتظرون ما يكون من العدوّ ، وتخلّفوا في السجدتين ، وسجدَ وراءهم أهلُ الصف الثاني ، فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وانتصب الصف الثاني ، سجد الحارسون ، ولحقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لما انتهى عليه السلام إلى السجود في الركعة الثانية سجد من في الصف الأول ، وحرس من في الصف الثاني ، فلما قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم للتشهد ، سجد الحارسون من الصف الثاني ، وتناوب الصفان في الحراسة كما رويناه . فهذه صفة صلاته عليه السلام ، وتمام النقل فيه أن خالد بن الوليد كان بعدُ مع الكفار ، لم يسلم ، وكانوا في قُبالة القبلة ، فلما دخل وقت العصر تناجَوْا وقالوا : قد دخل عليهم وقت صلاة هي أعز عليهم من أبدانهم وأرواحهم ، فإذا شرعوا فيها ، حملنا عليهم حملة رجل ، فنزل جبريل عليه السلام ، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أضمروه ، فصلى مع أصحابه كما وصفناه . ثم المنقول تناوب القوم في الحراسة ، فلو قام بالحراسة في الركعتين جميعاً طائفة

--> ( 1 ) حديث صلاة عسفان رواه أبو داود ، والنسائي ، وأحمد ، وابن أبي شيبة ، والدارقطني ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي ، كلهم من حديث أبي عياش الزرقي ، وفيه تعيين عسفان ، وخالد بن الوليد ، وقد رواه مسلم من حديث جابر بدون ذكر عسفان ، وخالد ( ر . مسلم : صلاة المسافرين ، باب صلاة الخوف ، ح 839 ، أبو داود : الصلاة ، باب صلاة الخوف ، ح 1236 ، النسائي : الصلاة ، باب صلاة الخوف ، ح 1550 ، 1551 ، أحمد : 4 / 60 ، ابن أبي شيبة : 2 / 465 ، الدارقطني : 3 / 60 ، ابن حبان : 2876 ، الحاكم : 1 / 337 ، البيهقي : 3 / 257 ، صحيح أبي داود للألباني : 1096 ) .